ـ إن تقديم الذبائح يعني منح الجائع الفقير فرصة يحصل فيها على ما يُمسِكُ رمقه لأشهر طويلة؛ وبهذا فإن الذبح ليس مجرد عمل تقليدي تعبُّدي وإنَّما هو سلوك اجتماعي تعاوني. وخير مناسبة يتمُّ فيها هذا العمل هو الحج، ذلك المؤتمر السنوي العام الَّذي يجتمع فيه الغنيُّ والفقير والمكتفي والجائع، فيرى الغنيُّ بعينه حلاوة تقديم القربات إلى الله تعالى في إكرام عياله، وإهدائهم من نعم الله الَّتي تفضَّل بها عليه، وجعلها أمانة في يده وفي أيدي الأغنياء.
ـ الغاية من تقديم لحوم الذبائح للفقراء مع إخلاص النيَّة لله فيها؛ إتمام شعائر الله وتعظيمها، فالله تعالى غنيٌّ عن الصدقات والأضحيات، وهو المتفضِّل برحمته على المخلوقات أجمعين.
في رحاب الآيات:
الهدي هو ما يهدى من الأنعام إلى الحرم تقرُّبًا إلى الله عزَّ وجل، وهي من شعائر الله في الحجِّ، وقد أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النَّعم، والنَّعم هي الإبل والبقر والغنم، ذكرًا كانت أو أنثى، وللمرء أن يهدي للحرم ما يشاء منها، وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل، وكان هديُه هديَ تطوُّع. وأقلُّ ما يجزئ عن الواحد شاة أو سُبْعُ بَدَنَة (ناقة) ، أو سُبع بقرة، فإن البقرة أو الناقة تجزئ عن سَبْعَة. قال جابر رضي الله عنه: «حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة أشخاص، والبقرة عن سبعة» (رواه أحمد ومسلم) .