وهو كتاب خالٍ من أي تناقض أو زيغ، بل هو منسجم متكامل متناسق، يضمُّ بين دفَّتيه أسس الدعوة إلى الله، القائمة على الترغيب والترهيب، وهذان هما المحوران اللذان تدور حولهما أساليب التربية لجميع أنماط الناس، فهم بين مطيع وعاص، ولكلٍّ منهم دواؤه وعلاجه، ومن ثمَّ مكافأته أو عقابه، فالمطيع له البشارة والنجاة، والمتمرِّد المتكبِّر له الوعيد والهلاك.
وترشد الآيةُ المؤمنَ إلى أن الإيمان بالقول وحده لا يكفي، إذ الإيمان ليس بالادِّعاء والعواطف فحسب، مهما سمت هذه العواطف، بل لا بدَّ لها من ترجمة عملية تصدِّقها وتؤيِّدها ألا وهي العمل، عمل الصالحات، لأن الإيمان الحقيقي يثمر عملًا منتجًا خيِّرًا، وحبًّا وإخاءً للجميع على قدم المساواة. فالمؤمن يتَّسع قلبه لحبِّ الإنسان والحيوان والطبيعة، لأنهم من خلق الله الَّذي أحبَّه وآمن به، ومن يصل إلى هذا المستوى الإيماني الرفيع فلابدَّ أن يغدق الله عليه من نعيمه، نعيم الدنيا حتَّى يصل إلى حقيقة السعادة، ونعيم الآخرة الَّذي يعجز الخيال عن تصوُّره ومعرفة كنهه، لأنه في علم الله الأزلي، وقد ادَّخره لعباده المؤمنين خالدين فيه أبدًا.
فالنفس الإنسانية حقيقة واقعة لا تزول، ولكنها تنتقل من حال إلى حال، وتبقى تحت جناح رحمة الله تعبُّ من لذَّات الآخرة، بمقدار ما أفاضت على عباد الله من عطاءات في الحياة الدنيا، وما قدَّمت فيها من العمل الصالح.
سورة يونس (10)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ قد جاءَتْكُم مَوعِظَةٌ من ربِّكم وشِفَاءٌ لما في الصُّدور وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين (57) قل بِفَضلِ الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممَّا يَجمعون (58) }
ومضات:
ـ يعرض القرآن الكريم برنامجًا شاملًا وعمليًا، فيه وقاية وحماية من الأمراض الاجتماعية المستشرية بين الناس.