ينزِّهون الله في سجودهم عن إخلاف الوعد، إنه لا يخلف الميعاد.
وهكذا فإن أهل العلم هم الَّذين يعرفون الله حقَّ المعرفة، ويُصدِّقون كلَّ ما جاء به رسل الله، لذلك تراهم إذا سمعوا القرآن يخرُّون للأذقان باكين، ويزيدهم ما فيه من العبر والمواعظ خشوعًا لأمر الله وطاعته، وهم الآمنون من النار في الآخرة. روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عينان لا تمسُّهما النار، عين بكت من خشية الله تعالى، وعين باتت تحرس في سبيل الله تعالى» وأخرج الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «.. وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرَّم الله جسدها على النار وإن فاضت على خدِّه لم يَرهق وجهه قترٌ ولا ذِلَّةٌ» .
وجملة القول:
1 ـ إن القرآن الكريم كتاب صدق وحقيقة، لم يستطع ولن يستطيع أحدٌ، النيل من آية من آياته، أو إثبات أنها مغلوطة أو خاطئة.
2 ـ يجب أن يبدأ الداعي بآيات التبشير، ويستنفد وسائل الإقناع قبل أن يلجأ إلى التلميح بالعقاب الإلهي.
3 ـ آيات القرآن الكريم منسَّقة بشكل يتلاءم مع حدود الفهم، لذلك نرى سهولة حفظ آياته من قِبَلِ الناس على اختلاف عقولهم وتباين أعمارهم.
4 ـ الإيمان الحقيقي هو الانقياد الدائم لحضرة الله وأوامره، والممزوج بالعواطف المتأججة شوقًا ومحبَّة له عزَّ وجل.
سورة طه (20)
قال الله تعالى: {طه (1) ما أنزلنا عليك القرآنَ لِتَشقى (2) إلاَّ تذكرةً لِمن يخشى (3) تنزيلًا مِمَّن خَلَقَ الأرضَ والسَّمواتِ العُلى (4) }
ومضات:
ـ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم تعاليم القرآن بمنتهى الحزم، ممَّا أرهق جسده وأتعبه، فأراد تعالى أن يخفِّف عنه، فبيَّن له أنه إنما أَنْزَلَ عليه القرآن سعادة له ولغيره، وما أراد به شقاءهم بل شفاءهم وإنقاذهم.
ـ إن في القرآن الكريم تذكرة لمن عنده استعداد لمحاسبة نفسه وفطامها عن ذنوبه والندم عليها.