ـ الإسلام يلتقي مع ما سبقه من الشرائع ويصادق عليها، ويتمسَّك بمبادئها القويمة وجوهرها الثمين، فكلُّها تحمل الهداية للناس وتفرِّق بين الحقِّ والباطل.
ـ إن مَن حُجب قلبه عن نور التَّوحيد، وفرَّق بين الرسالات السماوية، ودعوة أنبيائها؛ يستحقُّ الجزاء والعقاب على ضلاله وتعنُّته.
في رحاب الآيات:
كما هو شأن البذرة في الأرض، تنمو وتكبر بالرعاية والسقاية، إلى أن تصبح نبتة تورق وتزهر، ومن ثمَّ تثمر ثمرة يلذُّ طعمها للآكلين، فكذلك هو شأن بذرة الدِّين، بدأت في طورها الأوَّل بالفطرة الَّتي غرسها الله تعالى في قلب الإنسان عندما خلق آدم، ثمَّ راح يغذِّيها ويرويها شيئًا فشيئًا، بالتعاليم الواردة بالصحف والكتب، الَّتي أنزلها على أنبيائه ورسله، فراحت أمور الشريعة وما فيها من أوامر ونواهٍ، تتبلور وتتطوَّر من عصر إلى آخر، مع تطوُّر احتياجات الإنسان إليها، إلى أن أخذت شكلها النهائي في الإسلام، الَّذي هو خاتم الشرائع، والمنزَّل على خاتم الأنبياء.
وهذه الآيات، كغيرها من الآيات الأخرى، تقرِّر عقيدة التَّوحيد ووحدة الدِّين؛ الَّذي تضمَّنته الكتب السماوية والمنزلة من عند الله تعالى. وهي تتلخَّص بالتسليم بوحدانية الله، والتوجُّه الخالص له وحده بالعبودية، والاستعانة به، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ممَّا يقوِّم سلوك الإنسان، ويصحِّح مضمون عقيدته واتجاهه، فيدفع بذلك عن نفسه ما قد يعتريها من أوهام وتصوُّرات خاطئة تمسُّ عقيدته.