الصفحة 300 من 1412

وبَلغَ أربعينَ سنةً قال ربِّ أوزعني أن أشكرَ نِعمتَكَ الَّتي أَنعمتَ عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحًا ترضاهُ وأَصْلِحْ لي في ذرِّيَّتي إنِّي تُبْتُ إليك وإنِّي من المسلمين (46 الأحقاف آية 15) .

وقد أعلن صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن بِدْعًا من الرسل، بل إنه فرد من أفراد عائلتهم، وأخ من إخوتهم، وعبَّر عن هذه الرابطة الَّتي تربط بينهم بقوله: «الأنبياء إخوة أبناء عَلاَّت شرائعهم شتَّى ودينهم واحد» (رواه الشيخان وأبو داود) (أبناء علات: أولاد الرجل الواحد من زوجات شتى) . كما أوضح دوره المكمِّل والمتمِّم لما جاء في رسالات أولئك الرسل، فضرب لذلك مثلًا جليًّا وبيِّنًا فقال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هَلاَّ وُضعت هذه اللَّبِنَة؟! قال: فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتم النبيين» (أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .

وقد جمع الإسلام بين ماديَّة اليهودية وروحانيَّة المسيحية، فكان واقعيًا منطقيًا، زاوج بين المادَّة والروح وأعطى كُلًا منهما حقَّه، ففي القرآن شريعة الإسلام وقانونه، الَّذي أنزله الله بالحقِّ، يتمثَّل ذلك في كلِّ ما يعرضه من شؤون العقيدة والعبادة، وفي كلِّ ما يقُصُّه من الأخبار، وما يحمله من التوجيهات، إضافة إلى أنه مصدِّق للكتب الَّتي جاءت من قبله، وفي هذا دحض لافتراءات المغرضين الَّذين كذَّبوا به، أو حاولوا أن ينسبوه إلى غير مصدره الأصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت