الصفحة 24 من 1412

وأمَّا القيُّوم: فيعني أن قيام كلِّ شيء في الوجود مرهون بإرادته عزَّوجل وتدبيره وقدرته، فهو وحده القائم بتصريف أمور عباده، يرعاهم ويحفظهم ويرزقهم، ويُوجد لهم أسباب سعادتهم في الدنيا والآخرة، وهو المُحْكِمُ قبضته على هذا الوجود بكليَّاته وجزئيَّاته، قال تعالى: {إنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَواتِ والأَرضَ أنْ تَزُولا وَلَئِن زالَتَا إنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إنَّهُ كان حَلِيمًا غَفُورًا} (35 فاطر آية 41) . وحين يحاول الإنسان تصوُّر هذه الحقيقة، ويَسْبَحُ خياله متفكِّرًا فيما لا يُحصى من الجزئيات المحيطة به ينتابه شعور الخشية والخشوع، عندما يكتشف أن أدقَّ ذرَّات هذا الكون مستمرة في حركة دؤوب متناهيةالدقَّة؛ ويستحيل استمرارها من غير دوام المراقبة والسيطرة الإلهيَّة عليها، وهذا ينطق بأنَّ الله عزَّ وجل لا تعتريه غفلة ولا يمكن أن تغلبه سِنة.

-الأوَّل،الآخر، الباقي:

قال تعالى: {هو الأوَّلُ والآخِرُ...} (57الحديد آية3) .

وقال أيضًا: {...كلُّ شيءٍ هالِكٌ إلا وَجْهَهُ...} (28القصص آية 88) .

وقال أيضًا: {كُلُّ مَن عليها فانٍ * وَيَبْقَى وَجهُ رَبِّكَ ذو الجَلالِ والإِكْرام} (55الرحمن آيه26-27) .

إن وجود الله تعالى لا بداية له، فهو موجود منذ الأزل، لا أوَّل لوجوده كما أن وجوده غير مسبوق بعدم. ووجود الله ذاتي غير تبعي، وما من موجود إلا ويستمد وجوده من الله عزَّ وجل ؛ ويتوقف وجوده على إرادته تعالى.

فالله موجود بدليل الشعور الفطري المستقر في نفس الإنسان، الَّذي يلجأ إلى الله إذا أصابه ضرٌّ ويسأله المعونة مهما كان إيمانه وقوَّة يقينه، قال تعالى: {وإذا مَسَّ الإنسانَ الضُّرُّ دعانا لجنبهِ أوقاعدًا أو قائمًا...} (10يونس آيه12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت