الصفحة 23 من 1412

من هنا ينبثق المنهج الكامل للحياة المُثلى، القائم على حقيقة وحدانية الله وما تشيعه هذه الحقيقة في النفس من تصوُّرات ومشاعر وأحاسيس وأفكار واتجاهات. إنه منهج عبادة الله وحده، فلا توجُّه ولا ملاذ إلا إليه في حالتي الرغبة والرهبة، في السرَّاء والضرَّاء. إنه منهج العمل ابتغاء مرضاة الله والقرب منه، والتطلُّع للخلاص من الحواجز المعوِّقة والشوائب المضلِّلة عن طريقه، والسبيل الَّذي يربط بين قلب المؤمن وبين خلق الله برباط الحبِّ والأنس والتَّعاطف.

من أجل هذا كلِّه، ركَّزت الدعوة الإسلامية منذ بدايتها على إقرار حقيقة التوحيد عقيدةً في الجَنان، ومنهجًا للحياة، وتفسيرًا للوجود عميق الارتباط بسائر فعاليَّات الإنسان.

ـ الحيُّ، القيُّوم:

قال تعالى: {الله لا إِلَهَ إِلاَّ هو الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ..} (2 البقرة آية 255) .

أمَّا الحي: فهو اتِّصافه عزَّ وجل بالحياة الأزلية الخالدة، الَّتي لا بداية لها ولا نهاية؛ فهي مطلقة مجرَّدة عن معنى الزمان الملازم لحياة الخلائق، ومنزَّهة عن الخصائص الَّتي ألِفها الناس في حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت