الصفحة 8 من 604

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة أى تحيّر وتردد،ونظر،إلا أبا بكر..".

ومن يومها راح أبو بكر يقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوة من تربطه به صلة ويحس أن فيه خيرا إلى الانضمام إلى الكتيبة المؤمنة بالله رب العالمين.

ـ يا أبا القاسم،فُقدتَ من مجالس قومك،واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها..؟

ـ إنى رسول الله أدعوك إلى الإسلام.

هكذا جاء المشهد سريعا،وإن ترك أثرا عميقا: ليس في حياة أبي بكر وحده،ولكن في حياة العديد من شباب مكة الذين سيكونون أول الداخلين في الإسلام على يديه،بل في حياة الدنيا كلها؛ إذ ستسجل هذه الكوكبة من الرجال أعظم المواقف في خدمة الإسلام وافتدائه والدعوة إليه. راح أبو بكر يستمع إلى صوت صاحبه القديم محمد في إنصات واهتمام،والكلمات تتحدر من بين شفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كحبات اللؤلؤ التى يضيء لها قلب الصدّيق،فتمتلئ نفسه بالرضا،وفؤاده بالطمأنينة.. ولم يلبث أبو بكر حين تعلم كيف يصير مسلما أن شهد بالوحدانية لله تعالى،وبالرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة أى تحيّر وتردد،ونظر،إلا أبا بكر..".

ومن يومها راح أبو بكر يقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوة من تربطه به صلة ويحس أن فيه خيرا إلى الانضمام إلى الكتيبة المؤمنة بالله رب العالمين.

لقد أخلص أبو بكر في إيمانه،فلم يكتف بأن يعْلم من الخير ما علم،وإنما قرر أن يجعله على الفور عملا ينفع به نفسه وينتفع به الناس،لذلك تحرك بالدعوة بين رجال قريش،برغم ما كان يعرفه من خطورة الأمر على نفسه وتجارته،إلا أن نور الهداية في نفسه كان أكبر،لذلك أخذ ينتقى عقلاء قريش،ويعرض عليهم الإسلام،معتمدا على ما كان بينه وبينهم من صداقة ومودة،حتى أسلم على يديه: الزبير بن العوام،وعثمان بن عفان،وعبد الرحمن بن عوف،وطلحة بن عبيد الله،وأبو عبيدة بن الجراح،وهم من العشرة المبشرين بالجنة،الذين كانوا أكثر الناس خدمة للدين وتضحية في سبيله.

ولم يكن أبو بكر في دعوة هؤلاء إلا كمن ينتقى الذهب من كومة كبيرة من القش،فما أكثر الناس،ولكن من منهم على استعداد للإصغاء إلى صوت الحق والإيمان به.. بحث أبو بكر عن هؤلاء،فوجدهم الأقوم سلوكا،والأطيب نفوسا من الرجال،فغاص عليهم وسط المجتمع،وخاطب فيهم الفطرة والعقل،وانتشلهم بإذن الله من الشرك والكفر،فآمنوا بالله رب العالمين.

خافت قريش التعرض للأحرار من صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ كانت تخشى من غضب أهلهم،أما العبيد والمستضعفون فقد كان العذاب يُصَبُّ عليهم صبا؛ إذ لم يكن هناك من يحميهم أو يدفع عنهم الأذى .. هكذا فعلوا مع بلال بن رباح وخباب بن الأرت وزنيرة وأسرة عمار بن ياسر وغيرهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت