الصفحة 565 من 604

المبحث الثامن

معالم هامة من تاريخ الخلفاء الراشدين

الخلفاء الراشدون هم الأئمة الأربعة،أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين-،وهم الذين خلفوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قيادة الأمة،ومدة خلافتهم من انتقاله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى في 12 ربيع الأول سنة 11هـ إلى مقتل علي بن أي طالب في 17 رمضان سنة 40 هـ [1] : تسع وعشرون سنة وستة أشهر وخمسة أيام.

وإذا أضيفت لها خلافة الحسن بن علي (من مقتل أبيه عن تنازله لمعاوية بن أبي سفيان 25 ربيع الأول سنة41هـ) [2] تكون ثلاثين سنة بالتمام،وقد اختصوا بوصف الراشدين لصفات تميزوا بها في سلوكهم الذاتي وفي إدارتهم لشؤون الأمة ورعايتهم لدينها وعقيدتها وحفاظهم على النهج الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدعوة،والجهاد،وإقامة العدل،والأمر بالمعروف،والنهي عن المنكر.

والرشد ضد الغي والهوى وهو الاستقامة الكاملة على المنهاج النبوي،وقد جاء وصفهم بهذه الصفة في حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه-: فعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ،أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الصُّبْحِ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَوَعَظَنَا بِمَوْعِظَةٍ بَلِيغَةٍ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْأَعْيُنُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ،فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ،كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَأَوْصِنَا،قَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ،وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا،فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا،فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ،وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ،وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ،فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"" [3] ."

كما جاء وصف خلافتهم في بعض الأحاديث النبوية: فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ،قَالَ:كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ،فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ،فَقَالَ:يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فِي الأُمَرَاءِ ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ:أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ،فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ،ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا،ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ،فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ،ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا،ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا،فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ،ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا،ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا

(1) - تاريخ الطبري 3/217 ، 5/143 ، ويذكر قولًا للمدائني في تاريخ قتل علي مقارب لهذا.

(2) - تاريخ الطبري 5/163 ويذكر ذلك عن بن شبة عن المدائني قال: سلم الحسن بن علي الكوفة إلى معاوية، ودخلها معاوية لخمس بقين من ربيع الأول، ويقال: من جماد الأول.

(3) - شعب الإيمان - (10 / 22) (7110 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت