الصفحة 566 من 604

جَبْرِيَّةً،فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ،ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا،ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ثُمَّ سَكَتَ [1] ..

وعَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً قَالَ سَعِيدٌ:أَمْسَكَ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ،وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَشْرَ سِنِينَ،وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً،وَعَلِيٌّ سِتَّ سِنِينَ" [2] "

وقد تميز عصرهم من بين سائر عصور الدول الإسلامية بجملة من المميزات التي تميزه عن غيره،وصار العصر الراشدي مع عصر النبوة معلمًا بارزًا ونموذجًا مكتملًا،تسعى الأمة الإسلامية وكل مصلح إلى محاولة الوصول إلى ذلك المستوى السامق الرفيع،ويجعله كل داعية نصب عينيه فيحاول في دعوته رفع الأمة إلى مستوى ذلك العصر أو قريبًا منه،ويجعله معلمًا من معالم التأسي والقدوة للأجيال الإسلامية،ومن ثم صار كل مصلح وكل حاكم عادل وكل إمام مجتهد يقاس بهذا العصر ويوزن بميزانه،حتى لقب كثير من العلماء الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (خامس الخلفاء الراشدين) [3] ،ونسبوه إليهم،وذلك لأنه سار بسيرتهم،وسلك طريقهم،وأعاد في خلافته رغم قصرها (99-101هـ) معالم نهجهم،وأحيا طريقتهم في الحكم والإدارة وسياسة الرعية.

وسوف نتعرف على بعض معالم عصر الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-؛ لتكون مثالًا يحتذى وصدىً يهتدى بها في طريق الدعوة إلى الله.

1-توحيد مصدر التلقي:

ومصدر التلقي هو الكتاب والسنة المطهرة،وهذه قضية مهمة جدًا،فما وقع التفرق والاختلاف إلا عندما قصَّرَ المسلمون في فهم الكتاب والسنة وزاحموهما بمصادر ومقررات خارجية من فلسفات الأمم وأهواء النفوس،والبشرية لا يمكن لها أن تتقارب وتتوحد إلا إذا وحدت مصادر فهمها وتلقيها،فإن الناظر في الفلسفات البشرية والمذاهب الفكرية والسياسات العملية يجد بينها بونًا شاسعًا واختلافًا كبيرًا يصل إلى التضاد والتناقض،ولذلك فإنه لا سبيل لوحدتها وإزالة ما بينها من اختلاف وتناقض،ويبرأ من النقص والهوى ويخضع له الجميع سوى وحي الله المنزل في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،لأنه من تشريع الله الخالق لكل شيء،الحكيم الخبير الذي أحاط علمه بكل شيء،قال تعالى: (( ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا ) ) [مريم:64] ،وقال تعالى: (( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ ) ) [البقرة:255 ] ،وقال: (( وكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) ) [النساء:26 ] ،وقال تعالى: (( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ ولَمْ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 285) (18406) 18596- صحيح

(2) - المستدرك للحاكم (4697) صحيح

(3) - انظر سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (باب في أنه من الخلفاء الراشدين المهديين) ،والنووي تهذيب الأسماء واللغات 2/17، والذهبي سير أعلام النبلاء 5/120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت