الصفحة 567 من 604

يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا )) [الفرقان:2 ] ،وقال تعالى: (( ولَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ) [الأعراف:52 ] ،وقال تعالى: (( واللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) [الحجرات:16] .

فما كان الخلفاء الراشدون يتلقون أو يأخذون نظمهم ولا سياستهم ولا مناهج علمهم وكافة أمورهم إلا من الكتاب المنزل من الله والسنة الموحى بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ولم يكن الاقتصار منهم على الوحي الرباني عن فقر في العلوم والثقافة في عصرهم ولكنه عن علم وقصد واتباع لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،قال تعالى: (( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الجاثية:18] .

فكل ما خالف الوحي فهو هوى وجهل وعمى،وقال تعالى: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) [الروم:30 ]

ولقد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى في يد عمر بن الخطاب صحيفة من التوراة ،فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ،فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَغَضِبَ وَقَالَ:أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ،وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً،لاَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ،أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ،وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا،مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي. [1]

وأقوال الخلفاء الراشدين بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومواقفهم توضح ذلك وتبينه.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ ؛ قَالَ:لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ،فَنَزَلَ مِرْقَاةً مِنْ مَقْعَدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى،وأن أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ،وَإِنَّ أَقْوَاكُمْ عِنْدِي الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ،وَإِنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي الْقَوِيُّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ،إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ،فَإِنْ أَحْسَنْتُ ؛ فَأَعِينُونِي،وَإِنْ زِغْتُ ؛ فَقَوِّمُونِي،وَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا،وَلا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ ؛ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللهُ بِالْفَقْرِ،وَلا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ ؛ إِلَّا عَمَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْبَلاءِ ؛ فَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ،فَإِذَا عَصَيْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ ؛ فَلا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ،أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ). [2]

وعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ لَمّا بُويِعَ أَبُو بَكْر ٍ فِي السّقِيفَةِ وَكَانَ الْغَدُ جَلَسَ أَبُو بَكْر ٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلّمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمّ قَالَ أَيّهَا النّاسُ إنّي كُنْت قُلْت لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ مِمّا وَجَدْتهَا فِي كِتَابِ اللّهِ وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَ إلَيّ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَكِنّي قَدْ كُنْت أَرَى أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيُدَبّرُ أَمَرْنَا ؛ يَقُولُ يَكُونُ آخِرُنَا وَإِنّ اللّهَ قَدْ أَبْقَى فِيكُمْ كِتَابَهُ الّذِي

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 243) (15156) 15223- حسن

(2) - المجالسة وجواهر العلم - (4 / 113) (1290 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت