الصفحة 72 من 604

أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة من مكة إلى المدينة،التى كانت تسمى حينئذ"يثرب"،فخرج المسلمون مستخفين من كفار قريش،يتسللون تحت جُنَح الظلام تارة،وفى الهجير تارة أخرى،إلا عمر.. فإنه لما أراد الهجرة تقلد سيفه،وتنكب قوسه،وأمسك في يده أسهما،ومضى ناحية الكعبة وعندها ملأ من قريش،فطاف عمر بالبيت الحرام سبعا بطمأنينة وتمكن،ثم أتى مقام إبراهيم فصلى عنده مطمئنا،وتوجه إلى خارج مكة مارا بحلق المشركين واحدة واحدة وهو يقول لهم:"شاهت الوجوه ( أى قبحت ) من أراد أن تثكله أمه،ويؤتم ولده،ويرمل زوجته،فليلقنى وراء هذا الوادى".

ولم يتبعه أحد من مشركى قريش..

وهكذا كانت هجرة عمر نصرا للمسلمين ...

أحب عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ اللحظة الأولى لإسلامه،وأحبه رسول الله وقربه إليه،وقد لقبه بالفاروق الذى فرق الله به بين الحق والباطل،وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عنه:"أشد أمتى في أمر الله عمر"،وفى حديث آخر:"قد كان في الأمم محدَّثون - أي ملهمون - فإن يكن في أمتى فعمر"... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادى عمر بقوله:"يا أخى"- فيروى ابن عمر قائلا: استأذن عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العمرة،فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:يا أخى أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا"."

وقال عنه أيضا:"إن الله عز وجل جعل الحق على قلب عمر ولسانه".

ويكفى عمر من ثناء النبى عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب".

ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بأنه لا يحب الباطل،وذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الشيطان يفر من عمر ويخافه.

إنه أسعد خبر يمكن أن يسمعه بشر على الإطلاق،إنها البشرى بالفوز العظيم،الفوز بالجنة التى هى دليل رضا الله تعالى على العبد،ولقد بشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة من أصحابه بالجنة،فذات يوم دخل - صلى الله عليه وسلم - بستانا وكان معه الصحابى الجليل أبو موسى الأشعرى،فأمره النبى بأن يقف على باب البستان،وبعد قليل جاء رجل وطلب الإذن بالدخول،فقال رسول الله: ائذن له وبشره بالجنة.

وكان الرجل أبا بكر الصديق رضى الله عنه.

ثم جاء آخر وطلب الإذن بالدخول،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبى موسى،ائذن له وبشره بالجنة،فكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه.

وبهذا أصبح عمر ثانى العشرة المبشرين من رسول الله بالجنة. وتتابعت بشريات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بالجنة،فيروى الإمام علي فيقول:"كنت عند النبى - صلى الله عليه وسلم - فأقبل أبو بكر وعمر - رضى الله عنهما - فقال: يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت