الصفحة 73 من 604

وزار رسول الله قصر عمر في الجنة،وكان قصرا من ذهب،فقال - صلى الله عليه وسلم -:لمن هذا القصر؟ فقالوا: لشاب من قريش.

فقال: لمن هو ؟

فقالوا: عمر بن الخطاب.

كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيران من أهل السماء هما جبريل وميكائيل،واتخذ وزيرين من أهل الأرض أولهما أبو بكر والثانى عمر كان يشاورهما في كل أمر يهم به من أمور المسلمين؛ ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرَى دائما بينهما.. ويروى عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات يوم فدخل المسجد وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله،وهو آخذ بأيديهما،وقال:"هكذا نبعث يوم القيامة"..

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأبى بكر وعمر:"لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما".

ومن المواقف المشهورة،التى شاور فيها النبى - صلى الله عليه وسلم - وزيريه استشارته لهما في أسرى غزوة بدر. وقد شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيريه بالأنبياء والملائكة،فقال - صلى الله عليه وسلم - مثلك يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل - عليه السلام - ينزل بالرحمة،ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم،قال: فمن تبعنى فإنه مني ومن عصانى فإنك غفور رحيم،ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل -عليه السلام- ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله،ومثلك في الأنبياء مثل نوح - عليه السلام - قال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارا ... ...

أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلا في غزوة بدر الكبرى سنة اثنتين من الهجرة،وبعد أن هدأ غبار المعركة،ورجع المسلمون إلى المدينة فرحين بنصر الله المبين،استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيريه أبا بكر وعمر في أمر هؤلاء الأسرى،فأشار أبو بكر بأخذ الفدية منهم،فقال رسول الله لعمر: ما ترى يا ابن الخطاب ؟ فقال عمر: والله ما أرى ما يرى أبو بكر،ولكنى أرى أن تمكنى من فلان (وهو قريب لعمر) فأضرب عنقه،وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه،وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه،حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين،فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرأى أبى بكر،وأخذ منهم الفدية.

يقول عمر: فلما كان من الغد غدوت على النبى - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قاعد وأبو بكر يبكيان،فقلت: يا رسول الله،أخبرنى ما يبكيك أنت وصاحبك ؟ فتلا عليه رسول الله ما نزل من القرآن موافقا لرأيه،قال تعالى: ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى: لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.

عرف عمر بنود صلح الحديبية بين المسلمين والمشركين،ورأى أن فيها إجحافا بالمسلمين وتنازلات لصالح المشركين،كما يوحى بذلك ظاهر الشروط،فسارع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت