-صلى الله عليه وسلم - سببا من أسباب إسلامه،بالإضافة إلى قوة الحق الذى أثر في عمر فأذعن له،وأصبحت قصة إسلام عمر مما يروى عن تأثير القرآن في القلوب وأسْرِه لها.
ومما ترتب على إسلام عمر الدهشة التي أصابت قريشا وزلزلت أركانها. وبرغم قوة عمر إلا فإنه آثر أن ينال حظه من إيذاء قريش له،مثله مثل بقية المستضعفين من المسلمين.
لقد كان إسلام عمر فتحا،فاستحق أن يلقبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفاروق،وكانت هجرته نصرًا حيث هزم المشركين بقوتهم وسلطانهم،وبعد الهجرة كان جهاده دعمًا للحق في مواجهة الباطل.
أعلن عمر إسلامه فخرج المسلمون مهللين مكبرين يعلنون الخبر في مكة كلها،وهكذا كان إسلام عمر فتحا للمسلمين وعزة لهم أمام طغيان المشركين وتعنتهم مع المسلمين وتعذيبهم للمستضعفين منهم.
كان المسلمون قبل إسلام عمر لا يستطيعون الجهر بالصلاة ولا الصلاةَ عند الكعبة،فلما أسلم عمر خرج مع المسلمين متقلدا سيفه،ومكنهم من الصلاة عند بيت الله الحرام،فلقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفاروق.
وكان لإسلام عمر دوى عند المشركين الذين أصاب الغضب بعضهم وأصاب الفزع والخوف بعضهم الآخر؛ فهم يعلمون قوة عمر وشدته وتأثيرهما بعد إسلامه،كما أن إسلام واحد في مكانة عمر بين قومه سيكون له أثر كبير في دعوة بقية قبائل الجزيرة العربية إلى الإسلام.
سئلت أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها: من سمى عمر الفاروق؟
فقالت: النبى ـ - صلى الله عليه وسلم - .
وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بعد إسلام عمر:
"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه،وهو الفاروق: فرق الله به بين الحق والباطل".
وأما اليوم الذى لقبه فيه رسول الله بهذا اللقب فقد كان يوما مشهودا،إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في صفين،عمر في أحدهما،وحمزة في الآخر،حتى دخلوا البيت الحرام،فنظرت قريش إلى عمر وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط ...
حزن عمر حزنا شديدا وهو يرى إخوانه من المسلمين المستضعفين يعذبون ويؤذون،بينما هو في أمان لا يجرؤ أحد على إيذائه،وكان يقول:"لا أحب إلا أن يصيبنى ما أصاب المسلمين"؛ لذا كان عمر يتعرض لزعماء قريش ورؤوس الكفر ويعلن أمامهم إسلامه،بل يذهب إلى بيوتهم ويطرق أبوابهم ليخبرهم بنبأ إسلامه،فذهب إلى أبى جهل في بيته وأخبره بإسلامه،فدفع أبو جهل الباب في وجهه،وانطلق عمر يجهر بإسلامه وسط الملأ من قريش،فتجمعوا حوله وضربوه،فوثب عمر على عتبة بن ربيعة،فبرك عليه وجعل يضربه،وأدخل أصبعه في عينه،فجعل عتبة يصيح،الأمر الذى جعل الناس يبتعدون عنه ...