الصفحة 67 من 604

كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يحرِّمُ تعددَ الأمراء إمارةً عامةً،وَرَفَضَ قولَ الأنصار مِنّا أمير ومنكم أميرٌ،وخطب مرة فقال:"..إنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران،فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم،وتتفرق جماعتهم،ويتنازعون فيما بينهم،هناك تترك السنة وتظهر البدعة،وتعظم الفتنة،وليس لأحد على ذلك صلاح".

كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يرى أن الأمير يجب عليه أن يطبق شرع الله تعالى،ويقول:"من ولي من أمر أمة محمد شيئًا فلم يقم فيهم بكتاب الله فعليه لعنة الله"لأن الرعية ستبقى على الاستقامة ما استقام الخليفة،فإذا رتع رتعوا،وقالت له امرأة:ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية بعد النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال:"بقاؤكم عليه ما استقامت به أئمتكم".

كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يرى وجوب تنفيذ وصية الميت ما لم تتعارض مع الشرع،وفي سنن البيهقي أن فاطمة بنت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قالت لأسماء بنت عميس:إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء،إنه يطرح على المرأة الثوب ـ عندما تموت ـ فيصفها،فذكرت أسماء لها أنها رأت في أرض الحبشة أنه يصنع للمرأة مثل هودج العروس فتغسل فيه،فقالت فاطمة:إذا أنا مت فاصنعي لي ذلك ولا تدخلي علي أحدًا.

كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ لا يجهر بالبسملة في الصلاة:

قال أنس بن مالك: صليت خلف رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"،وكان أبو بكر الصديق يفتتح الصلاة بـ"الحمد لله رب العالمين"لا يذكر"بسم الله الرحمن الرحيم"لا قبلَها ولا بعدَها.

إذا كان الأبَوَانِ على نكاحهما فحضانة الابن لهما معًا،أما إذا طُلقت الأم فإن حضانة طفلها لها وليست للأب حتى تتزوج.

قال أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه:"هي أعطف وألطف وأرحم وأحنّ وأرأف،وهي أحق بولدها ما لم تتزوج".

فإذا تزوجت الأم انتقلت حضانة الطفل إلى أمها ـ أي إلى جدته لأمِّه دون أبيه ـ بذلك قضى أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ كما في الموطأ وفي سنن البيهقي:قضى أبو بكر على عمر لجدة عاصم بحضانته حتى يبلغ،وأم عاصم يومئذ متزوجةٌ.

وتستمر حضانة أمه أو جدته إلى أن يبلغ،وعندئذ يُخَيَّرُ بين أمه وأبيه،فإن اختار أمه جعل مع أمه،وإن اختار أباه جُعل مع أبيه،قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ لعمر حين قضى عليه بأن حضانة عاصم لأمِّه،وهي أحق بولدها ما لم تتزوجْ أو يَكْبُرْ فيختار لنفسه،وعليك نفقتُه حتى يبلغ"."

كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يرى أن الرؤيا حق،وكان هو ـ رضي الله عنه ـ يجيد تأويلها،ومما عبره ـ رضي الله عنه ـ من الرؤى أن عائشة قالت له:إني رأيت في النوم كأن قمرًا وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت