وفي شرح الاقتصاد في الاعتقاد:"ونعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحبه الأخص،وأخوه في الإسلام ورفيقه في الهجرة والغار،أبو بكر الصديق،وزيره في حياته،وخليفته بعد وفاته،عبد الله بن عثمان عتيق بن أبي قحافة،ثم بعده الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب،الذي أعز الله به الإسلام وأظهر الدين،ثم بعده ذو النورين أبو عبد الله عثمان بن عفان،الذي جمع القرآن وأظهر العدل والإحسان،ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخَتَنُه علي بن أبي طالب -رضوان الله عليهم- فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون."
نعم،انتقل المؤلف -رحمه الله- من بيان فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخصائصه إلى فضائل الخلفاء،فضائل الصحابة،وبدأ بالخلفاء الراشدين الأربعة،قال:"ونعتقد"-يعني معشر أهل السنة والجماعة - أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر،ثم عمر،ثم عثمان،ثم علي،هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة،يعتقدون أن خير الصحابة وأفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر،ثم يليه في الفضيلة عمر،ثم يليه عثمان،ثم يليه علي،وترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة.
ومن أنكر فضلهم فهو من أهل الزيغ والضلال،أو تكلم فيهم أو تنقصهم أو سبهم فهو من أهل الزيغ والانحراف والضلال،وهذا مجمع عليه بين أهل العلم في ترتيب الخلفاء،الخليفتين أبو بكر وعمر،وأما عثمان وعلي ففيهما خلاف في الفضل،أما الخلافة فقد اتفق العلماء،اتفق أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان على علي في الخلافة،ومن قدم عليا على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في ( العقيدة الواسطية ) ،وهو من أهل الزيغ.
أما من قدم عليا على عثمان في الفضيلة دون الخلافة فهذا قول في مذهب الإمام أبي حنيفة،والجمهور على تقديم عثمان أيضا على علي في الفضيلة كالخلافة،وروي عن أبي حنيفة أنه رجع وأنه وافق الجمهور،فعلى هذا يكون إجماع تقديم عثمان على علي في الفضيلة هذا هو قول الجماهير،وفي رواية عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان في الفضيلة دون الخلافة،وروي عنه أنه رجع،أما الخلافة فهو إجماع،من قدم عليا على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله.
ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-:"نعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحبه الأخص"؛ لأن له صحبة خاصة وأخوة في الإسلام،ورفيقة في الهجرة والغار،له خصوصية وله صحبة خاصة؛ حيث إنه ملازم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ،وحيث إنه أول من آمن به،وحيث إنه أول من صدقه،وكل أحد دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام يكون عنده توقف إلا أبا بكر فإنه لم يتوقف،آمن في الحال،فهذه صحبة خاصة؛ ولذا قال:"صاحبه الأخص وأخوه في الإسلام ورفيقه في الهجرة"هو الذي رافقه في الهجرة من مكة إلى المدينة والغار،أنزل الله -تعالى- فيهما: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا صاحبه أبو بكر.