الصفحة 446 من 604

من لا يشارك في القتال من العدو،كالنساء والأطفال والشيوخ والعجائز والمتعبدين،وألا يقطع نخلة ولا يقتل حيوانًا إلا لمنفعة،وألا يهدم دارًا إلا إذا كان في ذلك نفع كبير.

ومن أخلاق الحرب في الإسلام وجوب استيفاء الوسائل الأسهل قبل اللجوء إلى الحرب والقتال وذلك بعرض الإسلام على الخصم،ومحاولة إقناعه به،وإن لم يقبل ذلك يعرض عليه دفع الجزية كمشاركة مالية .

ولا يجوز في الإسلام أن يوهم أي جندي مسلم خصمه بأنه يؤمنه ثم يعود فيقتله؛ فذاك غدر وخيانة يتنزه عنها المسلم.

وإذا صالح المسلمون أحدًا فلابد من الالتزام بالشروط التي أخذوها على أنفسهم أولًا،ولا يجوز لهم نقض هذا الصلح إلا إذا خافوا خيانة العدو،ولابد لهم حينئذ من إعلام الخصم بنقض هذا الصلح الذي لم يحترمه الطرف الآخر.

كثيرون يقولون: إن كلمتنا هي كلمة الله الحقة،لم يدخلها زيف،ولم يطرأ عليها نقصان،فهل كلهم صادقون؟

إن بينهم وبين بعضهم البعض من الاختلاف ما يصل إلى درجة التناقض. والإسلام هنا يطرح نفسه على أنه كلمة الله الحقة،ويسوق الأدلة على ذلك،ويقول في نفس الوقت:إن كلمة الله نزلت على أمم كثيرة قبل ذلك،لكن كَمًّا غير قليل من التحريف والتبديل قد دخلها.

الإسلام كلمة الله؛ لأن النبي الذي جاء به لم يكن في حياته ما يُنبئ عن قدرة على صوغ مثل هذا القرآن بشحناته العالية من النظم المعجز والمعاني الغزيرة،وكان من الأفكار الأساسية لهذا النبي أن ما يتلوه من آيات القرآن ليس فيه شيء من عنده،بل هو من عند الله تعالى،وقد كان شرفًا كبيرًا له أن يقف هذا الرجل بين الناس ورصيده فيهم أنه أبدع هذا القرآن ونظمه،لكنه كان يرفض تماما أن ينسب إليه شيء من القرآن على أنه كلامه هو.

إن القرآن لو نُسب إلى رجل عُلِمَ أنه عَلَمٌ على البلاغة في قومه،وصاحب معارف واسعة وعلوم غزيرة،ـ لظُنّ أن صياغته ومعانيه تطور طبيعي لما قبله،لكن الرجل الذي نزل عليه القرآن كان أميًّا،له كرامة عالية وسمعة طيبة من الصدق والأمانة في قومه،أفيكون ممكنًا أن يكون القرآن من اختراعه ؟!

وفى القرآن ذاته ما يؤكد أنه كلمة الله تعالى -،فتشريعاته دقيقة كل الدقة محكمة كل الإحكام،ومن ذلك تشريع المواريث وتحريم الربا،ووردت في هذا الكتاب إشارات إلى مسائل علمية متخصصة لم يكن للناس علم بها حتى سنوات قليلة،كحركة الأرض بمثل السرعة التي نرى السحب تتحرك بها،وكالأطوار التي يمر بها الجنين حتى يستوي إنسانًا سويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت