الصفحة 382 من 604

كالقادسية،وفتوح المدن المهمة كدمشق والمدائن وحمص والإسكندرية. وقد كان عهد عمر بن الخطاب هو الأكثر غنيمة بين عهود الراشدين،لكثرة المعارك التى خاضها المسلمون في ولايته،وكثرة الفتوح التي فتحت في زمنه.

وحرص الراشدون جميعا على موافقة الشرع في التعامل مع الغنائم،فجعلوا أربعة أخماسها من نصيب المحاربين الذين خاضوا المعركة،فيحصل الفارس على سهمين أو ثلاثة أسهم،بينما يحصل المقاتل من المشاة على سهم واحد،والخمس الباقي من الغنائم أنفقه الراشدون على اليتامى والمساكين وأبناء السبيل،واشتروا منه لجيوشهم خيولا وأسلحة يشاركون بها في القتال.

وقد قسم عمر بن الخطاب كل ما غنمه المسلمون من المال والسبايا والسلاح،وأبى أن يقسم الأرض،وفرض على أهلها الخراج فحسب.

إن عبقرية سن القوانين التي تتفق وروح الشريعة،وتواكب ما يجدّ من الحوادث،أمر مشهود لدى الخلفاء الراشدين،خاصة عمر بن الخطاب الذي فُتحت بلاد الدنيا في عهده،وأصبحت تحت يد المسلمين وسيطرتهم مساحات شاسعة واسعة من الأرض المزروعة،فراح الصحابة يلحون على عمر أن يقسم هذه الأرض على المقاتلين،لكن نظر أمير المؤمنين الثاقب أبى عليه أن يفعل ذلك،فلو قسم الأرض لحرم الأجيال التالية من المسلمين من أحد موارد الدولة المالية الكبرى،ولانشغل الجنود بزراعة الأرض عن الجهاد،وهم لا خبرة لهم بالزرع ولا الحصاد،ولأصبح أصحاب الأرض عبئا اجتماعيا هائلا على المسلمين ..

لقد رفض عمر أن يقسم هذه الأرض مع أنها أُخذت بالقوة والمغالبة،ورأى أن يفرض عليها ضريبة أسماها"الخراج"،ينتفع بها الفاتحون والأجيال التى ستجيء من بعدهم،فبقيت الأرض في أيدى أصحابها،يزرعونها ويحصدونها،ويتملكون محاصيلها،وليس عليهم إلا أن يؤدوا قدرا ضئيلا من إنتاجها أو ما يساويه من المال إلى الدولة التي تحكمهم.

والتزم الراشدون جانب الرفق في جمع خراج الأرض،ولم يحولوا هذ الأمر إلى استعباد للخلق،ومنعوا الجباة من أن يحمّلوا الأرض ما لا تطيق من الإنتاج،واختاروا لجمع الخراج من ظنوا فيه الاستقامة ومتانة الدين،ومع ذلك كان الخليفة يراجعهم ويحلفهم ويشهد عليهم كي لا يظلموا الناس،ولم يفرض الخراج إلا على الأرض المنتجة.

اختلطت الشعوب في عهد أمير المؤمنين عمر بالمسلمين،ودخل التجار من أمم مختلفة وملل متعددة إلى بلاد المسلمين،فكان هذا نوعا من التجارة الدولية التي لها قواعدها المميزة لها عن المبادلات التجارية بين أبناء الوطن الواحد. واطلع عمر على بعض هذه القواعد،وأن المسلمين إذا دخلوا أرض غيرهم تجارا أُخذ منهم عشر ما معهم،فأمر عمر بن الخطاب بمثل ذلك مع من يأتي من تجار أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت