الحرب،فيؤخذ منهم العشر،ومن تجار أهل الذمة نصف العشر،ومن تجار المسلمين ربع العشر زكاة على مالهم إن بلغ النصاب..
ومن وجوه الرفق في هذا العمل أن الراشدين كانوا لا يأخذون العشور إلا مرة واحدة في العام،فمن دخل بلاد المسلمين من تجار البلاد أخذ منه العشر،فإذا دخلها مرة أو مرات أخرى في نفس العام فلا يؤخذ منه شيء.
كما كان الخلفاء ينهون من يتولى جباية العشور عن تفتيش التجار،فيكتفي بأخذ العشر من المال الظاهر وحده.
إنه مؤسسة اقتصادية أحوجت إليها الحال،فالمال يأتي إلى الخليفة ولا يدري أين يضعه،فاتخذ أبو بكر بيتا للمال حيث يسكن،ووضع عليه قفلا ليؤمنه. ولم يكن المال يمكث هنالك طويلا،بل كان يذهب إلى مستحقيه أولا بأول ..
وكانت المنابع التى يأتى منها المال إلى بيت مال المسلمين هي الزكاة،وخمس الغنائم،وخراج الأرض،وجزية المعاهدين. وجرى العمل لدى الراشدين على التمييز بين الزكاة وبين غيرها،إذ توضع وحدها لتنفق في مصارفها.
وكان عمر بن الخطاب هو أول من جعل لبيت المال مكانا مستقلا عن بيته الذي يعيش فيه،وسار عثمان وعلي على هذه الطريقة،فكان هذا البيت هو الذي ينفق منه على ذوي الحاجة من الفقراء والمساكين،والموظفين الذين يجمعون الزكاة والخراج وغيرهما،والإعانة في إعتاق الرقاب،وإعانة المدينين،والإنفاق في سبيل الله،ومعاونة ابن السبيل،وإعطاء قرابة رسول الله الذين حرمت عليهم الزكاة،ودفع دية القتيل الذي لم يثبت على أحد قتله،ونفقة من لا منفق عليه،ونفقة اللقيط والسجين.