وفارقوه وشهدوا عليه بالشرك فلم يهاجمهم،ثم خرجوا إلى حروراء،فأتي فأخبر إنهم يتجهزون من الكوفة فقال: دعوهم ثم خرجوا فنزلوا بنهروإن،فمكثوا شهرًا،فقيل له: اغزهم الآن،فقال: لا،حتى يهرقوا الدماء ويقطعوا السبيل ويخيفوا الآمن،فلم يهاجمهم حتى قتلوا،فغزاهم فقتلوا.
وكان علي يخطب يومًا فقال رجل بباب المسجد: لا حكم إلا لله،فقال علي:كلمة حق أريد بها باطل،ثم قال: لكم على ثلاثة:لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله تعالى،ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم معنا،ولا نبدأكم بقتال.
ب ـ دعوتهم إلى ترك البغي: قال أبو يوسف في الخراج: أن عليًّا ـ رضي الله عنه ـ لم يقاتل قومًا قط من أهل القبلة ممن خالفه حتى يدعوهم وقد راسل علي أهل البصرة قبل وقعة الجمل،وأرسل إلى الخوارج عبد الله بن عباس يدعوهم إلى العودة إلى طاعة علي ـ رضي الله عنه ـ باعتباره الإمام الشرعي.
كان علي ـ رضي الله عنه ـ لا يجيز أن يستعين الإمام على قتال أهل البغي بكافر،لقول الله ـ عز وجل ـ (..وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) وعليّ ـ رضي الله عنه ـ لم يستعن بكافر على قتال البغاة رغم شدة وطأتهم عليه.
كان علي ـ رضي الله عنه ـ لا يجيز للإمام أن يقصد بقتال البغاة إراقة دمائهم،ولكن يقصد ردعهم عن بغيهم،وعودتهم إلى الصف الواحد،فقد سأل الأعور بن نيار المنقري علي بن أبي طالب قبل موقعة الجمل عن غايته من سيره إلى البصرة،فقال علي ـ رضي الله عنه: الاطلاع،وإطفاء الثائرة،ليجتمع الناس على الخير،ويلتئم شمل هذه الأمة.
ليس على أهل البغْيِ ضمأن ما أتلفوه في حال الحرب من نفس أو مال،ولا ما جَبَوْه من أموال؛ لأن تضمينهم يُفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة،ومن هنا رأينا عليًّا ـ رضي الله عنه ـ لما استولى على البصرة واستردها من أيدي البغاة لم يطالب البغاة بشيء مما جبوه من خراج ونحوه.
كان علي ـ رضي الله عنه ـ يرى أن الإمام يصلي على من قتل من أهل البغي في قتالهم لأهل الحق،وقد صلى هو ـ رضي الله عنه ـ على قتلى الفريقين يوم الجمل.
كان علي رضي الله عنه يذهب إلى أن التبول قائمًا أو قاعدًا ليس مقصودًا لذات القيام أو القعود،ولكن لتحاشي النجاسة،فإذا أمكن تحاشيها جاز للأنسأن أن يبول قائمًا أو قاعدًا كيف شاء،وقد بال علي ـ رضي الله عنه ـ قائمًا،فعن أبي ظبيان قال: رأيت عليًّا بال قائمًا.
كان علي ـ رضي الله عنه ـ يوجب على من يريد الاتجار تعلم أحكام التجارة قبل أن يخوض غمارها،فلقد أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد التجارة فادع الله لي فقال: أفقهت في دين الله؟ قال: أو يكون بعض ذلك؟ قال علي:"ويحك،الفقه ثم المتجر،أن من باع واشترى ولم يسأل في دين الله ارتطم بالربا ثم ارتطم".