لإنه غير مقصود في الأضحية،ولا أثر له في لحمها،فإذا اشترآها سليمة فأصابها عنده عوار أو عرج فبلغت المذبح صح له أن يضحي بها.
ويستحسن أن يختارها حسنة اللحم،لإنها نسك،فعليه أن يختارها من الخيار،قال علي:"إذا اشتريت أضحية فاستسمن،فإن أكلت أكلت طيبًا،وإن أطعمت أطعمت طيبًا".
إذا ضحى المسلم جاز له أن يأكل من أضحيته قسمًا ويتصدق بقسم،فقد ذبح عليّ ـ رضي الله عنه ـ كبشًا فقال: بسم الله،منكَ ولكَ،ومِن عليٍّ لك"ثم قال:"ائتني بطابق منه وتصدق بسائره"ويجوز له أن يدخر قسمًا،دون حد معين،فقد قدم علي ـ رضي الله عنه ـ من سفر فأتته فاطمة بلحم من ضحايا،فقال: أو لم ينه عنها رسول الله ـ أي عن ادخارها أكثر من ثلاثة أيام ـ قالت: إنه رخص فيها،فدخل علي ـ رضي الله عنه ـ على رسول الله فسأله عن ذلك فقال له: كلها من ذي الحجة إلى ذي الحجة. وفي مسند زيد بن علي أن عليًّا كان يُطْعِمُ ثُلُثًا ويأكل ثلثًا ويدّخر ثلثًا."
وقت الأضحية: اختلفت الرواية عن علي ـ رضي الله عنه ـ في الأيام التي تجزيء فيها الأضحية،مع الاتفاق على أن أول يوم منها أولى من الذي يليه،ففي رواية:إنها ثلاثة أيام يوم الأضحى ويومأن بعده،قال علي:"أيام النحر ثلاثة أيام،يوم العاشر من ذي الحجة ويومأن بعده"وهو الأصح عن علي،وفي رواية ثآنية إنها أربعة أيام يوم العاشر من ذي الحجة وثلاثة أيام بعده،وبذلك يكون آخرها آخر أيام التشريق.
الإعارة هي أخذ عينٍ بإذن صاحبها للأنتفاع بها مع بقاء عينها،وهي من جملة القرابات لما فيها من قضاء حوائج المسلمين.. (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) ؛ أي: يمنعون العارية،قال عليٌّ: الماعون:"منع الناس الفأس والقِدْر والدّلْو".
والعارية أمانة تحت يد المستعير،والقاعدة في الأمأنات إنها لا تضمن إلا بالتعدي،قال علي ـ رضي الله عنه:"ليس على صاحب العارية ضمأن". وقال:"ليست العارية مضمونة إنما هو معروف إلا أن يخالف فيضمن".
كان علي ـ رضي الله عنه ـ يرى أن أمر الأمة لا ينتظم إلا بوجود أمير،مهما يكن أمر هذا الأمير،فقد قال: أن معاوية سيظهر عليكم؟ قالوا: فلم نقاتل إذن؟ قال: لابد للناس من أمير بر أو فاجر.
وكان يرى أن وجود الأمير خير من عدم وجوده؛ لإنه به يستتب الآمن وتقام المصالح،وينصف المظلوم،وإن عدم وجوده يعني الفوضى والخراب،ولذلك كان يقول: لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر،قالوا: يا أمير المؤمنين هذا البر فكيف الفاجر؟ قال: أن الفاجر يؤمن الله به السبيل،ويجاهد العدو،ويجيء به الفيء،وتقام به الحدود،ويحج به البيت،ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله.