كان علي ـ رضي الله عنه ـ يضمن الأجير كالخياط والنجار وغيرهما،إذا أتلف ما عنده.
روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ـ رضي الله عنه ـ إنه قال: كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضآمن،وبحمل المطلق على المقيد يصبح مذهب علي: أن الأجير العام يضمن ما تلف تحت يده،سواء أتلفه عمدًا أم خطأ ؛ لإنه مظنة التهأون،ففي مصنف عبد الرزاق أن عليًّا ضمن الخياط والصباغ وأشباه ذلك احتياطًا للناس،وفي سنن البيهقي إنه كان يضمن الصباغ والصائغ وقال: لا يصلح للناس إلا ذلك،وفي الروض النضير والمحلى: أن علي بن أبي طالب ضمن الغسال والصباغ والنجار،وفي الروض النضير إنه أتي بحمال كان عليه قارورة عظيمة فيها دهن،فكسرها،فضمنه إياها.
كان علي ـ رضي الله عنه ـ لا يجيز الاستئجار على تعليم القرآن،والإعأنة على الحق.
فقد أتى رجل إلى علي ـ رضي الله عنه ـ فقال: يا أمير المؤمنين: والله إني لأحبك في الله فقال: ولكني أبضغك في الله،قال: ولم ذاك؟ قال: ل إنك تتغنى بأذ إنك،وتأخذ على تعليم القرآن أجرًا،وقد سمعت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يقول:"من أخذ على تعليم القرآن أجرًا كان حظه يوم القيامة".
كل من أسقط جنينا ميتًا تم خلقه أو لم يتم،نفخت فيه الروح أو لم تنفخ عوقب بدفع الغُرّة (عبدٌ أو أمةٌ) لورثَةِ الجنين.
فقد قضى علي ـ رضي الله عنه ـ في جنين الحرة بعبد أو أمة.
ورُوي عن علي ـ رضي الله عنه ـ غير ذلك،فقد روي عنه أن الجنين إذا أملص علقة فديتُه عشرون دينارًا،وإذا كان مضغة فأربعون دينارًا،وإذا كان عظامًا فستون،فإذا كان العظم قد كسي لحمًا فثمانون،فإن تم خلقه ونبت شعره فمائة دينار.
الاحتكار هو شراء ما يضرُّ بالناس حبسُه من الطعام والزيت والكتأن ونحو ذلك من أسواق المسلمين،ثم حبسُه عنهم بقصْدِ إغْلاء السِّعْرِ.
ولا يرى الاحتكار فيما جلب من المواد،وهذا واضح من قوله ـ رضي الله عنه:"جالب الرزق مرزوق،والمحتكِرُ عاصٍ ملعونٌ".
وقد كان علي ـ رضي الله عنه ـ يتشدد في الاحتكار وهو واضح من قوله"المحتكر عاص ملعون"ويفرض أشد العقوبات على المحتكرين. فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه أن عليًّا أُخبر برجل احتكر طعامًا بمائة ألف،فأمر به ـ أي بالطعام ـ أن يحرق،وعن عبد الرحمن بن قيس قال: قال حبيش: أحرق لي عليُّ بن أبي طالب بيادر بالسواد كنتُ أحتكرها،لو تركتها لربحْتُ فيها مثلَ عطاء الكوفة.
كان علي ـ رضي الله عنه ـ يرى عدمَ جواز قتل أسير البُغاة إذا وقع في يد الإمام،وقد صح عنه النهي عن قتل الأسرى في يومَيْ صِفّين والجمل،وقال:"لا يُذفّف على جريح،ولا يقتل أسير،ولا يُتّبع مُدْبِرٌ". وأُتِيَ بأسير يوم صفين،فقال لمن أتى به:"أرسلْه،لا أقتله صبرًا،إني أخاف اللهَ رب العالمين،أفيك خير؟ بايع"وقال للذي جاء به: لك سلبه.