ويتكرر موقف النصر في يوم أحد،وعلىٌّ أحد الشهود المشاركين في نصرة الدين،لكن فجأة يتغير مجرى المعركة؛ لأن ظهور المسلمين أصبحت مكشوفة بعد نزول الرماة من فوق الجبل،فيستدير علىٌّ في نفر من المسلمين يردون كَرَّة العدو بقدر ما يستطيعون،ويثبت حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع القلة التى ثبتت،ويدافع عنه دفاع المستميت،حتى أصيب علي ست عشرة إصابة.
وقعت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة في شهر رجب،وهى غزوة جيش العسرة الذي تكوّن في ظروف شديدة الصعوبة،تخلف عنها الكثير من المنافقين،وبعض المؤمنين،ولم يشهدها علي بن أبى طالب.. إلا إنه لم يتخلف عن الجهاد،ولم يتراجع عن أداء واجبه،وإنما استخلفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أهله. واستغل المنافقون الفرصة،وقالوا:"ما خُلِّف علي إلا لشيء كُره منه"،فبلغ ذلك عليا،فاتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تحرك الجيش،حتى وصل إليه،فسأله - صلى الله عليه وسلم -:ما جاء بك يا علي؟ فقال: ما جئت إلا لإني سمعت ناسا يزعمون إنك إنما خلفتنى لشيء كرهتَه منى"،فتضاحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"يا علي،أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى،غير إنك لست بنبي ؟! فقال علي: بلى يا رسول الله،قال: فإنه كذلك"."
وعاد علي إلى المدينة وقد اطمأن قلبه وارتاحت نفسه،ورُدّ كيد المنافقين في نحورهم.. ودوره هو حمآية العرين حتى ترجع الأسود إلى بيوتها.
"لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله،يفتح الله على يديه،وليس بفَرّار..". بعد أن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا - وهو يستعد لمحأولة جديدة لاقتحام حصون خيبر المنيعة - ظل الكل يترقب ويتمنى لو كان هو هذا الرجل،ولما كان الغد سأل - صلى الله عليه وسلم -:"أين علي بن أبى طالب؟"فقالوا: يشتكي عينيه،فأرسل إليه فأتى،فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ريقه الشريف في عينيه فبرئ،حتى كان لم يكن به شيء،فأعطاه الراية،وقال علي: يا رسول الله،أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أنفذ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم،ثم ادعهم إلى الإسلام،وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ـ تعالى ـ فيه،فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النَّعَمِ". كان هذا هو مبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذى سار الصحابة على هديه،بل هو مبدأ الإسلام دين الله الأوحد.
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل أبا بكر وعمر من قبل فقاتلا،ولكن لم يتم الفتح على يد أيّ منهما،وتسلم علي الراية،وخرج إلى خيبر يتبعه جند الله من المسلمين،وعندما وصل علي إلى الحصن خرج إليه مَرْحَبٌ اليهودي صاحب الحصن،وعليه مغفر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه،وتبادل هو وعلي ضربتين،فبادره على بضربة فشق الحجر والمغفر حتى وصل إلى رأسه فشقها،وسقط اليهودي قتيلا. وبعد قتال شديد تم الفتح على يد علي،وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق.