فى وجه الكفر والباطل لردعه بل والقضاء عليه. وعلي بن أبى طالب ممن ساروا على طريق الجهاد والعمل للدين بأقدام فتية،ونفس تتوق شوقا للفردوس الأعلى،فهأن عليه كل شيء في سبيل الوصول إلى الغآية الكبرى،وهي رضا الله - عز وجل - ونصرة دينه..
شهد علي الغزوات والمشاهد الكبرى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا غزوة تبوك،لم يتخلف عنها ولكن الرسول الكريم استخلفه في أهله،فشهد هذا الفارس المعركة الفاصلة بين الحق والباطل في يوم بدر،وحضر يوم أحد،فكان سيفا من سيوف الحق يطيح بمن يقف في وجهه. وفي بقية الغزوات كان علي يُرَى مرة حاملا للواء،وتارة يفرق بسيفه جموع الأعداء،أو يبارز أبطال قريش وأعداء الإسلام فيصرعهم،أو يفتح الحصون المستعصية - كما تحقق في فتحه حصون خيبر.. ويا له من بطل لا يفتح الحصون فقط،بل يفتح القلوب أيضا.. فقد مكث خالد بن الوليد في همدأن ستة أشهر فلم يسلم منهم أحد،وأسلموا جميعا على يد على - رضي الله عنه - في يوم واحد.
وأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر في السنة التاسعة للهجرة يحج بالناس،وبعث عليا في أثره ليقرأ على الناس سورة براءة،لتكتمل حلقات الجهاد بالسيف والكلمة في حياة الإمام علي.
فى السنة الثآنية من الهجرة كان الموعد مع الاختبار الأول للجماعة المهاجرة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفئة المناصرة لهم،وكم كان اختبارا صعبا،إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة من أصحابه المهاجرين والآنصار،لا ينوون قتالا،فإذا بهم وجها لوجه أمام قرابة ألف من مشركي قريش في سلاحهم وعدة قتالهم.. وسجل التاريخ أسماء الصحابة الثلاثمائة كصفوة من رجال هذا الدين،إذ كانوا جميعا على مستوى المسئولية الثقيلة التى ألقيت على ظهورهم يوم بدر،وكان الشاب اليافع علي بن أبى طالب أحد النجوم في هذا اليوم الرائع.
حمل علي إحدى رايتى المسلمين"العقاب"،وتقدم بها كما الصقر والنسر والأسد،تمتلئ عيناه بالنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيزداد ثقة في نصر الله تعالى،وقلبه يبتهل إلى الله ألا يخذل عباده،وألا يرفع للمشركين رآية ... وقبل أن يصطدم الجيشأن أخرجت قريش ثلاثة من أبطالها وفرسإنها: شيبة وعتبة ابن ا ربيعة والوليد بن عتبة،يريدون المبارزة،ولا يرضون بمبارزة الآنصار،فيخرج لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من أقربائه من فرسأن المسلمين،هم: عمه حمزة بن عبد المطلب،وابن عمه عبيدة بن الحارث،وابن عمه الآخر علي بن أبى طالب.
وفى جولة سريعة من المبارزة والضربات القوية السريعة،انقض علي بن أبى طالب على الوليد فقتله،ولم يمهل حمزة شيبة حتى قتله،وأعأن علي وحمزة عبيدة على قتل عتبة،وحملا أخاهما في الدين عبيدة جريحا.
وإنفجر الصمت لتشتعل المعركة،والملائكةُ شاهدةٌ،وعلىٌّ يجالد أعداء الله،ويجاهدهم مع إخوإنه من المهاجرين والآنصار،وينظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيرآه في قلب المعركة،فيزداد ثباتا.