الصفحة 259 من 604

وجاء البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين،ففرح عثمان،وزاد من فرحه أن رسول الله ضرب له بسهمه وأجره في بدر كمن شهدها،أى أنه معدود في البدريين. الحر شديد،والأرض جدباء،والناس في شدة،فى هذه الظروف جاءت جيوش الروم تهدد المسلمين على مشارف الجزيرة العربية،ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب في المسلمين،يدعوهم إلى تجهيز جيش لملاقاة الروم،فقام عثمان فقال: يا رسول الله،على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله،ثم تكلم رسول الله وحض على تجهيز الجيش،فمائة بعير لاتكفى،فقام عثمان مرة أخرى فقال: يا رسول الله علىّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها،فخطب رسول الله مرة ثالثة،فقام عثمان وقال: يا رسول الله علىَّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله.

وجاء عثمان بألف دينار في كمه فنثرها في حجر رسول الله،فقال رسول الله: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم.

وقال رسول الله:"من جهز جيش العسرة فله الجنة". في يوم الحديبية أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يختار رجلا من صحابته ليكون سفيرًا إلى قريش،فوقع اختياره على عمر،فقال عمر: يا رسول الله إنى أخاف قريشًا على نفسى،وقد عرفت عداوتى إياها وغلظتى عليها،ولكنى أدلك على رجل أعز بها منى،عثمان بن عفان. فبعث رسول الله عثمان إلى أبى سفيان وأشراف قريش،يخبرهم أنه لم يأت لحربهم،وإنما جاء زائرا للبيت.

وانطلق عثمان فأبلغ قريشًا رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف،فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظل عثمان في قريش ثلاثة أيام ينتظر الرد،وأبطأ عن الرجوع،فقلق عليه المسلمون،وأشيع أن عثمان قد قتل،فلما بلغ هذا الخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نبرح حتى نناجز القوم"،وأخذ البيعة من المسلمين على ذلك،وبايع رسول الله عن عثمان،فوضع يده اليمنى على يده اليسرى،وقال:"اللهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك"،وهذا مما يدل على تقدير الرسول - صلى الله عليه وسلم - عثمان الذي مثل الدولة المسلمة في هذه الموقف،وسميت هذه البيعة"بيعة الرضوان"،والتى نزل فيها قول الله تعالى: لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وبعد أن جاء عثمان بايع بنفسه. روى عثمان بن عفان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة وستة وأربعين حديثا،وروى عن أبى بكر وعمر،وروى عنه أولاده وكثير من أعلام الصحابة،منهم عبد الله بن مسعود،وعبد الله بن عباس،وزيد بن ثابت،وأبو هريرة ... وغيرهم كثير.

وكان عثمان يهاب الخطابة والتحديث،وبرغم هذا فكان إذا حدَّث أتم الناس حديثا،وفي هذا يقول أحد الصحابة: ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان،إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث. تزوج عثمان تسع زوجات،أنجب منهن ستة عشر ولدًا: تسعة ذكور،وسبع إناث،وسمى عثمان بذى النورين لتشرفه بالزواج من رقية بنت رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت