الصفحة 258 من 604

وعندما جهز عثمان جيش العسرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت،وما هو كائن إلى يوم القيامة". اختار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان ليكون كاتب سره،ومن كتاب الوحى،فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس جلس أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان بين يديه يكتب له.

وسئلت السيدة عائشة عن عثمان فقالت: لعن الله من لعنه،فوالله لقد كان عند نبى الله - صلى الله عليه وسلم - وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمسند ظهره إلىَّ وإن جبريل ليوحى إليه القرآن،وإنه ليقول له اكتب يا عثيم،فما كان الله لينزل تلك المنزله إلا كريما على الله ورسوله".. بشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة من أصحابه بالفوز بالجنة،وكان منهم عثمان غير أن رسول الله اختص عثمان بأن جعله رفيقه في الجنة،فعن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لكل نبى رفيق في الجنة،ورفيقى فيها عثمان بن عفان". وهذه مكانة يتوق لها كل مسلم،وتدل على عظيم قدر عثمان عند الله وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه:"أبو بكر في الجنة،وعمر في الجنة،وعثمان في الجنة،وعليّ في الجنة،وطلحة في الجنة،والزبير في الجنة،وعبد الرحمن بن عوف في الجنة،وسعد ابن أبي وقاص في الجنة،وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة". عرف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتفوق كل واحد منهم وعبقريته في مجال من مجالات الدعوة والجهاد في سبيل الله،برغم مشاركته في أكثر أعمال الخير،فنرى فيهم القائد العبقرى مثل خالد بن الوليد،ونرى الشاعر مثل حسان بن ثابت،والعالم المتفوق مثل معاذ بن جبل ... وهكذا كان عثمان بن عفان أكثر الصحابة إنفاقًا وجهادًا بماله في سبيل الله. وبرغم أن عثمان لم يتخلف إلا عن غزوة"بدر"،فإن جهاده بالمال كان السمة الغالبة عليه في غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاصة تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك،هذا مع مشاركته في القتال بنفسه في هذه الغزوات."

وغاب عثمان عن غزوة بدر لأنه كان يمرِّض زوجه المريضة رقية بنت رسول الله،والتى توفيت بعد الغزوة،ولهذا العذر ضرب رسول الله لعثمان سهمه وأجره في بدر،فأصبح من البدريين وإن لم يشهد الغزوة. ومن الأمور المثيرة للاختلاف موقف عثمان في غزوة أحد،وفراره مع من فروا،قال عبد الله بن عمر: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له. أن يعد المرء من البدريين.. هذا شرف عظيم،ناله بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أولئك الذين جاهدوا مع رسول الله في أول معركة بين الحق والباطل،وهى غزوة بدر التي كتب الله فيها النصر للمؤمنين.

تزوج عثمان رقية بنت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في مكة،وفى شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة،فى أيام غزوة بدر مرضت رقية،فأذن رسول الله لعثمان أن يبقى في المدينة لتمريض زوجته،وحزن عثمان،ليس لمرض زوجه فحسب،بل لتخلفه عن أول لقاء بين الكفر والإيمان في ساحة القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت