الصفحة 257 من 604

وكان إسلامه قبل دخول رسول الله دار الأرقم بن أبى الأرقم. فور إسلام عثمان أخذه عمه الحكم بن أبى العاص بن أمية،فأوثقه بالحبال،وقال له في غضب: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟! والله لا أخليك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين.

ولم تهز عثمان الكلمات الغاضبة من عمه،ولم يأبه لما أوثقه به،ورد في ثبات وثقة قائلا:

والله لا أدعه أبدا..

فلما رأى عمه صلابته في دينه وثباته عليه تركه. وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأنه أول من هاجر إلى الله بعد نبى الله لوط.

ويقول أحد كتاب سيرة عثمان عن هذا الوصف:"ألا إن أولى الألقاب به،وأصدقها في تصوير حقيقته لهو لقب"المهاجر".. لأن الهجرة لم تكن بالنسبة لعثمان مجرد سفر وانتقال من بلد إلى بلد،بل كانت أبعد من ذلك غورًا وعمقًا،لقد كانت سفر روح ونفس وحياة قبل أن تكون مجرد خطا فوق الرمال ... لقد كانت عبورًا لتخوم الذات وحدود المصير،قبل أن تكون عبورا لتخوم جغرافية وحدود إقليمية".

وعثمان المهاجر نرحل معه في هجرته إلى الحبشة ثم هجرته إلى المدينة. أول من هاجر إلى الحبشة عثمان وكانت في صحبته زوجه رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تابعه سائر المهاجرين..

وكان رسول الله يتابع أخبار الزوجين المهاجرين من خلال القادمين من الحبشة. وذات يوم قدمت امرأة من قريش فسألها عنهما،فقالت: رأيتها..

فقال رسول الله: على أى حال رأيتها؟

قالت: رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها.

فقال رسول الله: صحبهما الله،إن كان عثمان لأول من هاجر إلى الله - عز وجل - بعد لوط. لما أذن الله لرسوله وللمؤمنين في الهجرة إلى المدينة المنورة،هاجر عثمان إليها،وهناك نزل على أوس بن ثابت في بنى النجار،وقد آخى بينهما رسول الله. وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. أحب رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عثمان أحبه لحيائه وكرمه،وتضحياته في سبيل الله،وكذلك أحب عثمان رسول الله حبا ملك عليه حياته.

وكان رسول الله يعرف قدر أصحابه،ويعطى لكل واحد منهم من الوصف والثناء ما هو جدير به،فاختار لأبى بكر صفة الرحمة للأمة،واختار لعمر صفة الشدة في دين الله،أما عثمان فقد اختار له صفة"الحياء".. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أرحم أمتى أبو بكر،وأشدها في دين الله عمر،وأشدها حياء عثمان".

وذات يوم قال عنه رسول الله:"اللهم ارض عن عثمان؛ فإنى عنه راضى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت