كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يكره أن يقلد المسلم الكفار في زيه أو كلامه أو شيء من مظاهره،لأن ذلك مشعر بالإعجاب بهم من جهة،وبنقص المسلمين من جهة أخرى،وهو اعتراف ضمني بقبول سيادتهم على المسلمين،فقد رأى رجلًا قد حلق قفاه،ولبس حريرًا،فقال: من تشبه بقوم فهو منهم،وقال مرة: لا تعلموا رطانة الأعاجم،ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ وقال لعتبة بن فرقد: يا عتبة بن فرقد،إياكم والتنعم،وزي أهل الشرك،ولبوس الحرير.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يرى أن التيمم يجب أن يكون بالتراب،ولذلك لم يجز التيمم بالثلج،فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن عمر صلى على مسح من ثلج أصابه،وأرادوا أن يتيمموا فلم يجدوا ترابًا،فقال: لينفض أحدكم ثوبه أو ضفة سرجه فليتيمم وقال: لا يتيمم بالثلج،فمن لم يجد فضفة سرجه أو معرفة دابته.
والحج واجب على الفور عند عمر ـ رضي الله عنه ـ نأخذ ذلك من قوله:"من مات وهو موسر ولم يحج فليمت على أي حال شاء،يهوديًّا أو نصرانيًّا،"ولا يجب الحج إلا على المستطيع،والاستطاعة عند عمر: القدرة على الزاد والراحلة،وتزيد المرأة على ذلك وجود المحرم أو الرفقة المأمونة.
وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ لا يرى بأسًا للحجاج أن يتعاطوا التجارة،فقد قال في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ..) قال: في مواسم الحج،وعن أبي صالح مولى عمر قال:قلت لعمر: يا أمير المؤمنين،كنتم تتجرون في الحج؟ قال:"وهل كانت معايشهم إلا في الحج".
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يأمر بإظهار البنات الصغيرات اللاتي لم يبلغن أمام الأقارب من الرجال ليتم التعرف عليهن،عسى أن يرغب أحدهم بهن في المستقبل ويقول: أبرزوا الجواري التي لم تبلغ لعل بني عمها أن يرغبوا فيها.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يرى وجوب حجاب المرأة المسلمة من المرأة الكافرة،فقد كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ـ رضي الله عنه: أما بعد،فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء أهل الكتاب،فامنع ذلك وحل دونه،وفي رواية:فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر عورتها إلا أهل ملتها،وكره أن تقبل النصرانية المسلمة.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ ينهى أن يدخل على النساء أحد من الرجال إلا ذو رحم محرم،فقد قال: لا يدخل على امرأة مغيبة ـ غاب عنها زوجها ـ إلا ذو محرم،ألا وإن قيل: حموها؟ إلا وإن حماها الموت؛ وقال مرة:لا يدخل رجل على مغيبة،فقام رجل فقال: إن لي أخًا،أو ابن عم،خرج غازيًا وأوصاني بأهله،فأدخل عليهم؟ فضربه عمر بالدرة ثم قال: إذن كذا،إذن دونك،وقم على الباب لا تدخل،فقل: ألكم حاجة؟ أتريدون شيئًا؟.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ ينهى عن مجالسة النساء الأجنبيات والتحدث إليهن،ويعاقب على ذلك،فقد مر رجلٌ على رجلٍ مع نسوة قد أَلْقَيْنَ له وسادة،فهن يحدثْنَه،وهو يخضع لهن بالقول،فضربه