ضفت عمر،فقال لي: يا أشعث،احفظ عني ثلاثًا حفظتهن عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته،ولا تنامن إلا على وتر،ونسيت الثالثة.
التخنث محرمٌ،ملعونٌ فاعلُه على لسان رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - .
وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يلاحق المخنثين ويَنفيهم،فقد روى البخاري أن عمر أخرج فلانًا،وروى البيهقي في سننه أن عمر أخرج مخنثًا،قال ابن حجر في فتح الباري: وقفت في كتاب المغربين لأبي الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال: سمع عمر قومًا يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة،فدعا به فقال: أنتَ لَعَمْرِي،فاخْرُجْ عن المدينة.
وهو كتمان العيب،وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ قد اشترى ثوبًا فرأى فيه خيطًا أحمر فرده،وأوجب الضمان على المدلس،وإن لم يُمْكن الرد قال عمر: أي امرأة تزوجت وبها جنون أو جذام أو برص فدخل بها ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها وعلى الوالي الصداق بما دلس،كما غرّه،وفي رواية:ويرجع على مَنْ غرّه.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ لا يعتبر تزيين المرء سلعته تدليسًا،والمراد بالتزيين هنا: الزيادة فيها زيادة غير متولدة من الأصل كالتحلية ونحوها،قال عمر: إذا أراد أحد منكم أن يحسّن الجارية فليزينها وليطوف بها يتعرض بها رزق الله.
ويعتبر من التزيين وصف السلعة للمشتري وصفًا مشوقًا،أو عرضها عرضًا جذابًا،وهذا مشروع لا شيء فيه إن لم يدخله الكذب قال عمر: لا بأس أن يزين البائع السلعة بما فيها.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يعاقب عليه عقوبة شديدة:
ففي مغني ابن قدامة أن معن بن زائدة عمل خاتمًا على نقش خاتم بيت المال ثم جاء به صاحب بيت المال فأخذ منه مالًا،فبلغ ذلك عمر بن الخطاب،فضربه مائة وحبسه،فكلم فيه،فضربه مائة أخرى،فكلم فيه من بعد،فضربه مائة ونفاه.
لم يعاقب عمرُ ـ رضي الله عنه ـ جميعَ شاهدي الزور بعقوبة واحدة،بل كان يعاقب كل واحد منهم بالعقوبة التي يغلب على ظنه أنه يرتدع بها.
فقد أُتي مرة بشاهد زور،فوقفه للناس يومًا إلى الليل،يقول: هذا فلان يشهد بزور فاعرفوه،ثم حبسه؛ وأُتي مرة بشاهد زور فأمر به أن يسخم وجهه،وتلقى في عقنه عمامته،ويطاف به في القبائل ويقال: هذا شاهد زور فلا تقبلوا له شهادة؛ ومرة ضرب شاهد الزور أحدَ عشرَ سَوْطًا،ومرة ضرب شاهد الزور أربعين سوطًا،وسخم وجهه،وطاف به المدينة.
هذا بالإضافة إلى رد شهادته،باعتبار شهادة الزور فسقًا،والفسق ترد به الشهادة،ولذلك كتب إلى عماله في كور الشام في شاهد الزور: يجلد أربعين سوطًا ويسخم وجهه ويحلق رأسه ويطاف به ويطال حبسه.