في كل يوم مرة،ثم قال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين،لو أبقيت في بيت المال بقية تعدها لنائبة أو صوت،فقال عمر للرجل الذي قال ذلك له:جرى الشيطان على لسانك،لقنني الله حجتها ووقاني شرها،أُعدّ لها ما أَعدّ لها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ طاعة الله ورسوله.
وإذا كان عمر يرفض ادخار النقود كاحتياطي لما يحدث من أزمات فإنه كان لا يتردد في ادخار المواد الأخرى التي يرى أن ادخارها ضروريًّا كالكراع والسلاح والخيل للجهاد.
يرى عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه يجب أن يتولى الأذان فضلاء الناس وأشرافهم،فقد روى ابن أبي شيبة أن عمر ـ رضي الله عنه ـ سأل: مَنْ مؤذنوكم؟ قالوا: عبيدنا وموالينا،فقال:ذلك لنقص بكم كثير.
وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يتمنى أن يكون مؤذنًا،لما للأذان من فضل،ولكن ذلك لا يستقيم مع مهمة الخلافة التي ألقيت على عاتقه،فكان يقول: لو أطقت الأذان مع الخلافة لأذّنت،وإذا هو حمل نفسه أكثر مما تحتمل ـ فقام بمهمة الأذان ـ فإن الخلفاء من بعده سيقتدون به،متذرعين بعمل عمر،وسيكون هذا على حساب مصالح الأمة،وقد أفصح هو ـ رحمه الله ـ عن ذلك فقال: لولا أني أخاف أن يكون سنة ما تركت الأذان.
هو حق جريان الماء في أرض شخص لسقي أرض شخص آخر،فقد حدث أن ساق الضحاك بن خليفة خليجًا له من العريض،فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة،فأبى محمد،فقال له الضحاك،لم تمنعني؟ وهو لك منفعة،تشرب به أولًا وآخرًا،ولا يضرك،فأبى محمد،فكلم فيه الضحاك عمر،فدعا عمر محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله،فقال محمد:لا،فقال عمر:لم تمنع أخاك ما ينفعه؟ وهو لك نافع،تسقى به أولًا وآخرًا وهو لا يضرك؟ فقال محمد:لا والله،فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك،فأمره عمر أن يمر به،ففعل الضحاك.
كان عمر ـ رضي الله عنه ـ يرى في الذي طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا في مرض الموت ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته،ولم يرثها إن ماتت،فقال:
إذا طلّقها مريضًا ورثته ما كانت في العدة ولا يرثها.
وأما في الطلاق البائن بينونة كبرى فقد قال شريح: أتاني عروة البارقي من عند عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا في مرضه أنا ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها وطلق غيلان بن سلمة الثقفي نساءه وهو صحيح لرؤيا رآها أنه يموت بعد أيام،وقسم ماله بين بنيه،فأرسل عمر،فقدم عليه،فقال له: إني أظهر أن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذف في قلبك أنك تموت،فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت،وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت،وأيم الله لئن مت قبل أن تراجع نساءك وترجع مالك لأورثن نساءك من مالك،ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليه مثل ما على