الْمَسِيحَ وَحْدَهُ أَوْ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَالْمَسِيحَ لاَ تُؤْكَل ذَبِيحَتُهُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة:3] .وَهَذَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَلاَ يُؤْكَل [1] .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَحِل ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ إِذَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ أُهِّل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الْمُسْلِمِ [2] .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ ثَلاَثُ شَرَائِطَ:
أ - أَنْ يَذْبَحَ مَا يَحِل لَهُ بِشَرْعِنَا مِنْ غَنَمٍ وَبَقَرٍ وَغَيْرِهِمَا إِذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ - أَيْ ذَبَحَ مَا يَمْلِكُهُ - وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ لِنَفْسِهِ حَيَوَانًا ذَا ظُفُرٍ، وَهُوَ مَا لَهُ جِلْدَةٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَالإِْبِل وَالإِْوَزِّ فَلاَ يَحِل لَنَا أَكْلُهُ [3]
وَبِهَذَا قَال الْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ. لَكِنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ الْيَهُودِيِّ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ بَل قَالُوا: لَوْ ذَبَحَ الْيَهُودِيُّ ذَا ظُفُرٍ لَمْ يَحِل لَنَا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ. [4]
قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ ذَبَحَ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ التَّحْرِيمُ - كَمَا ذَكَرَهُ الْعَدَوِيُّ عَلَى الْخَرَشِيِّ - سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَمْ لاَ. وَفِي (الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) :الرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ [5] .
فَإِنْ ذَبَحَ لِمُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَالظَّاهِرُ الْحِل - كَمَا قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ - لأَِنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى ذَبْحِهِ الْمُوجِبِ لِغُرْمِهِ يَصِيرُ كَالْمَمْلُوكِ لَهُ. [6]
وَإِنْ ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ لِكِتَابِيٍّ آخَرَ مَا يَحِل لَهُمَا حَل لَنَا، أَوْ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا حَرُمَ عَلَيْنَا، أَوْ مَا يَحِل لأَِحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الآْخَرِ. فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ حَال الذَّابِحِ. [7]
(1) - البدائع 5/ 46.
(2) - الإقناع بحاشية البجيرمي 4/ 251،256.
(3) - الخرشي مع العدوي 2/ 303.
(4) - المقنع 3/ 543.
(5) - العدوي على الخرشي 2/ 303،الشرح الصغير مع بلغة السالك 1/ 315.
(6) - الخرشي مع العدوي 2/ 306.
(7) - الشرح الصغير مع بلغة السالك 1/ 315.