فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 309

بِالْجَوَازِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ - كَالْبَيْعِ - مَعَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي عَلَّلُوهَا بِأَنَّ الاِسْتِخْدَامَ اسْتِذْلاَلٌ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُذِل نَفْسَهُ، خُصُوصًا بِخِدْمَةِ الْكَافِرِ.

وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إِجَارَةُ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِدْمَةِ، فَجَازَ فِيهَا. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. وَفِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ وَالشِّرْوَانِيِّ يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا، وَلَوْ إِجَارَةَ عَيْنٍ وَيُؤْمَرُ وُجُوبًا بِإِجَارَتِهِ لِمُسْلِمٍ. وَلِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْهَا. وَلاَ يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ خِدْمَةُ كَافِرٍ وَلَوْ غَيْرَ إِجَارَةٍ. وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ قَال: لَوِ اسْتَأْجَرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فَفِيهِ قَوْلاَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا. [1]

د - وَكَالَةُ الذِّمِّيِّ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ:

لاَ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّل مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الذِّمِّيَّ لاَ يَمْلِكُ عَقْدَ هَذَا النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ فَلاَ يَجُوزُ وَكَالَتُهُ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: تَصِحُّ هَذِهِ الْوَكَالَةُ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ: أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّل مِمَّنْ يَمْلِكُ فِعْل مَا وُكِّل بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْوَكِيل عَاقِلًا، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ [2] .

هـ - عَدَمُ تَمْكِينِ الذِّمِّيِّ مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ:

لاَ يَجُوزُ تَمْكِينُ الذِّمِّيِّ مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ أَوْ دَفْتَرٍ فِيهِ أَحَادِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) لأَِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى ابْتِذَالِهِ [3] .

وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ يَمْنَعَانِ الذِّمِّيَّ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ إِذَا اغْتَسَل لِذَلِكَ. [4]

مَنْعُ الْكَافِرِ مِنْ تَمَلُّكِ الْمُصْحَفِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ:

(1) - الشرح الصغير 4/ 35،وشرح الخرشي 7/ 19،20،والبدائع 4/ 189،وحاشية القليوبي 3/ 67،والمهذب 1/ 395،والمغني 6/ 138،139،والتحفة بحاشية الشرواني 6/ 122،الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (1/ 288)

(2) - البدائع 6/ 20،22،والزرقاني على خليل 3/ 128،والمغني لابن قدامة 5/ 88.

(3) - جواهر الإكليل 2/ 3،والأم للشافعي 4/ 212،والمغني 1/ 624.

(4) - ابن عابدين 1/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت