نِصْفُ الْعُشْرِ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَجْلِبُونَهُ إِلَى مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةِ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا إِلَيْهِ. [1]
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ إِنِ اتَّجَرُوا فِيمَا سِوَى الْحِجَازِ مِنْ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ إِلاَّ إِذَا شَرَطَ الإِْمَامُ عَلَيْهِمْ مَعَ الْجِزْيَةِ شَيْئًا مِنْ تِجَارَتِهِمْ، فَإِنْ دَخَلُوا بِلاَدَ الْحِجَازِ فَيَنْظُرُ إِنْ كَانَ لِنَقْل طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْل الْحِجَازِ أَذِنَ لَهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ لِتِجَارَةٍ لاَ حَاجَةَ بِأَهْل الْحِجَازِ إِلَيْهَا كَالْعِطْرِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ عِوَضًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْتَرِطُ الْعُشْرَ فِي بَعْضِ الأَْمْتِعَةِ كَالْقَطِيفَةِ، وَنِصْفَ الْعُشْرِ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ عَلَى مَنْ دَخَل دَارَ الْحِجَازِ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ. [2]
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ يَجُزْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي السَّنَةِ. [3]
إِِذَا اشْتَرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَلَى أَنَّهُ سَيَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الإِِِْجَارَةَ فَاسِدَةٌ، أَمَّا إِِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلسُّكْنَى ثُمَّ اتَّخَذَهَا مَعْبَدًا فَالإِِِْجَارَةُ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً مَنْعُهُ حِسْبَةً [4] .
جَعْل الذِّمِّيٍّ بَيْتَهُ كَنِيسَةً فِي حَيَاتِهِ:
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَعَل ذِمِّيٌّ دَارَهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ فِي صِحَّتِهِ، فَمَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ اتِّفَاقًا بَيْنَ الإِِِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْرِيجِ: فَعِنْدَهُ لأَِنَّهُ كَوَقْفٍ لَمْ يُسَجَّل، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُورَّثُ كَالْوَقْفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِِذَا سُجِّل لَزِمَ كَالْوَقْفِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ [5] .
عَمَل الْمُسْلِمِ فِي الْكَنِيسَةِ:
(1) - بلغة المسالك لأقرب المسالك 1/ 371.
(2) - روضة الطالبين 10/ 320،ومغني المحتاج 4/ 247.
(3) - المغني 8/ 517.
(4) - الفتاوى الهندية 2/ 252،5/ 346،وبدائع الصنائع 4/ 176،والمدونة 4/ 423،424،والحطاب 3/ 384،والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 5/ 424،وكشاف القناع 3/ 559،والمغني 5/ 552.
(5) - حاشية ابن عابدين 5/ 445،وبدائع الصنائع 7/ 341