الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَانَ لَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ الصَّحَابَةِ؛ لَكِنْ كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَتَلُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خباب وَأَغَارُوا عَلَى دَوَابِّ الْمُسْلِمِينَ. وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَانُوا أَقَلَّ صَلَاةً وَصِيَامًا. وَلَمْ نَجِدْ فِي جَبَلِهِمْ مُصْحَفًا وَلَا فِيهِمْ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ؛ وَإِنَّمَا عِنْدَهُمْ عَقَائِدُهُمْ الَّتِي خَالَفُوا فِيهَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَبَاحُوا بِهَا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ. وَهُمْ مَعَ هَذَا فَقَدْ سَفَكُوا مِنْ الدِّمَاءِ وَأَخَذُوا مِنْ الْأَمْوَالِ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى. فَإِذَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَبَاحَ لِعَسْكَرِهِ أَنْ يَنْهَبُوا مَا فِي عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ مَعَ أَنَّهُ قَتَلَهُمْ جَمِيعَهُمْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَحَقَّ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ. وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّلِينَ الَّذِينَ نَادَى فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجَمْلِ: أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مُدْبِرَهُمْ وَلَا يُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا يَغْنَمُ لَهُمْ مَالًا وَلَا يَسْبِي لَهُمْ ذُرِّيَّةً. لِأَنَّ مِثْلَ أُولَئِكَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ. وَمِثْلَ أُولَئِكَ إنَّمَا يَكُونُونَ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ. وَهَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسُنَّتِهِ.
وَهُمْ شَرٌّ مِنْ التَّتَارِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ لَكِنَّ التتر أَكْثَرُ وَأَقْوَى. فَلِذَلِكَ يَظْهَرُ كَثْرَةُ شَرِّهِمْ. وَكَثِيرٌ مِنْ فَسَادِ التتر هُوَ لِمُخَالَطَةِ هَؤُلَاءِ لَهُمْ كَمَا كَانَ فِي زَمَنِ قازان وَهُولَاكُوَ وَغَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَضْعَافَ مَا أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَأَرْضِهِمْ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ. وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ الرَّافِضَةَ لَا حَقَّ لَهُمْ مِنْ الْفَيْءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَيْءَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ سَلِيمًا لَهُمْ وَلِسَانُهُ مُسْتَغْفِرًا لَهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَقُطِعَتْ أَشْجَارُهُمْ {لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حَاصَرَ بَنِي النَّضِيرِ قَطَعَ أَصْحَابُهُ نَخْلَهُمْ وَحَرَّقُوهُ. فَقَالَ الْيَهُودُ: هَذَا فَسَادٌ. وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} .
7 -جواز قطع الشجر وتخريب العامر في الحرب: