فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 309

الإِْسْلاَمِ أَوْ أُلْزِمَ بِهَا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِهِ، لإِِمْكَانِ إِجْرَاءِ الأَْحْكَامِ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الذِّمِّيَّ فِي مُعَامَلاَتِهِ مَعَ الآْخَرِينَ [1] ،وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَحِل أَخْذُ مَالِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِخِلاَفِ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ لَهُ أَخْذُ مَالِهِمْ بِرِضَاهُمْ وَلَوْ بِرِبَا أَوْ قِمَارٍ؛ لأَِنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ لَنَا إِلاَّ أَنَّ الْغَدْرَ حَرَامٌ، وَمَا أُخِذَ بِرِضَاهُمْ لَيْسَ غَدْرًا مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ بِخِلاَفِ الْمُسْتَأْمِنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا؛ لأَِنَّ دَارَنَا مَحَل إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، فَلاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ فِي دَارِنَا أَنْ يَعْقِدَ مَعَ الْمُسْتَأْمِنِ إِلاَّ مَا يَحِل مِنَ الْعُقُودِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ لاَ يَلْزَمُهُ شَرْعًا وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ [2] .

قِصَاصُ الْمُسْتَأْمِنِ بِقَتْل الْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُقْتَل الْمُسْتَأْمِنُ بِقَتْل الْمُسْلِمِ، وَكَذَلِكَ بِقَتْل الذِّمِّيِّ، وَلَوْ مَعَ اخْتِلاَفِ أَدْيَانِهِمْ، لأَِنَّ الْكُفْرَ يَجْمَعُهُمْ. [3]

وَاخْتَلَفُوا فِي قِصَاصِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِقَتْل الْمُسْتَأْمِنِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَل الْمُسْلِمُ بِالْمُسْتَأْمِنِ، لأَِنَّ الأَْعْلَى لاَ يُقْتَل بِالأَْدْنَى فعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ» ،قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» [4] .

وَيُقْتَل الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمِنُ بِقَتْل الْمُسْتَأْمِنِ، كَمَا يُقْتَل الْمُسْتَأْمِنُ بِقَتْل الْمُسْتَأْمِنِ وَالذِّمِّيِّ [5] .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِقَتْل مُسْتَأْمِنٍ، لأَِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي الْقِصَاصِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُول فِي حَقِّ الْقَاتِل مَحْقُونَ الدَّمِ عَلَى

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 249،2/ 506،وتكملة فتح القدير 8/ 488،وبدائع الصنائع 6/ 81،7/ 335.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 249.

(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 249 ط. بولاق، والخرشي 8/ 6،14،والأم 6/ 37،38 ط. دار المعرفة، كشاف القناع 5/ 524.

(4) - صحيح البخاري (4/ 69) (3047)

(فلق الحبة) شقها في الأرض حتى تنبت ثم تثمر. (برأ) خلق. (النسمة) النفس]

(5) - حاشية الدسوقي 4/ 239،ومغني المحتاج 4/ 16،وكشاف القناع 5/ 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت