يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَأْمِنِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
1 -مَشْرُوعِيَّةُ الأَْمَانِ وَالْحِكْمَةُ فِيهَا:
الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ أَمَانِ الْمُسْتَأْمِنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } [التوبة:6] ،وعن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ، وَإِذَا فِيهَا: «المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا» ،وَإِذَا فِيهِ: «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا» ،وَإِذَا فِيهَا: «مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا» [1] .
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا النَّوَوِيُّ: قَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ الأَْمَانَ لاِسْتِمَالَةِ الْكَافِرِ إِلَى الإِْسْلاَمِ، أَوْ إِرَاحَةِ الْجَيْشِ، أَوْ تَرْتِيبِ أَمْرِهِمْ، أَوْ لِلْحَاجَةِ إِلَى دُخُول الْكُفَّارِ، أَوْ لِمَكِيدَةٍ وَغَيْرِهَا [2] .
ب - حُكْمُ طَلَبِ الأَْمَانِ أَوْ إِعْطَائِهِ لِلْمُسْتَأْمِنِ:
إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِلْمُسْتَأْمِنِ أَوْ طَلَبِهِ لِلأَْمَانِ مُبَاحٌ وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا.
وَبِالأَْمَانِ يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْمِنِ الأَْمْنُ عَنِ الْقَتْل وَالسَّبْيِ وَغُنْمِ الْمَال، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَتْل رِجَالِهِمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ [3] .
الأَْمَانُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ مِنَ الأَْمِيرِ، أَوْ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ.
(1) - صحيح البخاري (9/ 97) (7300) ابن عابدين 3/ 226،وفتح القدير 4/ 298،والمغني 8/ 399،وكشاف القناع 3/ 104،ومغني المحتاج 4/ 236
(2) - روضة الطالبين 10/ 278.
(3) - بدائع الصنائع 7/ 106،107.