فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 309

وَإِنْ عَمِل فِي الْمَعْدِنِ بِإِذْنِ الإِْمَامِ، أَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ، لأَِنَّ الإِْمَامَ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ، فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَ، كَمَا لَوِ اسْتَعَانَ بِهِمْ فِي قِتَال أَهْل الْحَرْبِ فَرَضَخَ لَهُمْ، فَهَذَا مِثْلُهُ [1] .

تَحَوُّل الْمُسْتَأْمِنِ إِلَى ذِمِّيٍّ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِأَنْ يَمْكُثَ الْمُدَّةَ الْمَضْرُوبَةَ لَهُ، أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَرْضَ خَرَاجٍ وَوُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، أَوْ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ الْمُسْتَأْمِنَةُ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا، لأَِنَّهَا الْتَزَمَتِ الْبَقَاءَ تَبَعًا لِلزَّوْجِ. [2]

إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ صَارَ مُسْتَأْمَنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِئْمَانِهِ أَحْكَامٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - حُرْمَةُ خِيَانَةِ الْكُفَّارِ وَالْغَدْرِ بِهِمْ:

نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِي دَخَل دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ خِيَانَتُهُمْ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ، لحديثْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» [3] .،وَلأَِنَّهُ بِالاِسْتِئْمَانِ ضَمِنَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَتَعَرَّضَ بِهِمْ، وَإِنَّمَا أَعْطَوْهُ الأَْمَانَ بِشَرْطِ عَدَمِ خِيَانَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ، فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى، وَلاَ يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ [4] .

وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ حَالَةَ مَا إِذَا غَدَرَ بِالْمُسْلِمِ مَلِكُهُمْ، فَأَخَذَ أَمْوَالَهُ أَوْ حَبَسَهُ، أَوْ فَعَل غَيْرُ الْمَلِكِ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ، لأَِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ [5] .

(1) - المبسوط 2/ 215،216.

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 188) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ ف 12 - 15) .

(3) - سنن الدارقطني (3/ 426) (2890) صحيح لغيره

(4) - فتح القدير 4/ 347،348،وحاشية ابن عابدين 3/ 247،والاختيار 4/ 135،وروضة الطالبين 10/ 291،وكشاف القناع 3/ 108،والمغني 8/ 458.

(5) - حاشية ابن عابدين 3/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت