علينا في إيماننا بالله، وتصديقنا بالحق الذي جاءنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله، واتباعنا له، ونرجو أن يدخلنا ربنا مع أهل طاعته في جنته يوم القيامة؟
فجزاهم الله بما قالوا من الاعتزاز بإيمانهم بالإسلام، وطلبهم أن يكونوا مع القوم الصالحين، جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها لا يخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها، وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل. والذين جحدوا وحدانية الله وأنكروا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -،وكذَّبوا بآياته المنزلة على رسله، أولئك هم أصحاب النار الملازمون لها. [1]
رأي الشهيد سيد قطب رحمه الله:
إن صيغة العبارة تحتمل أن تكون خطابا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن تكون كذلك خطابا عاما خرج مخرج العموم، لأنه يتضمن أمرا ظاهرا مكشوفا يجده كل إنسان. وهي صيغة لها نظائرها في الأسلوب العربي الذي نزل به القرآن الكريم .. وهي في كلتا الحالتين تفيد معناها الظاهر الذي تؤديه ..
فإذا تقرر هذا فإن الأمر الذي يلفت النظر في صياغة العبارة هو تقديم اليهود على الذين أشركوا في صدد أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا وأن شدة عداوتهم ظاهرة مكشوفة وأمر مقرر يراه كل من يرى، ويجده كل من يتأمل! نعم إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين الأمرين ولا يفيد تعقيبا ولا ترتيبا .. ولكن تقديم اليهود هنا، حيث يقوم الظن بأنهم أقل عداوة للذين آمنوا من المشركين - بما أنهم أصلا أهل كتاب - يجعل لهذا التقديم شأنا خاصا غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي! إنه - على الأقل - يوجه النظر إلى أن كونهم أهل كتاب لم يغير من الحقيقة الواقعة، وهي أنهم كالذين أشركوا أشد عداوة للذين آمنوا!
ونقول: إن هذا «على الأقل» .ولا ينفي هذا احتمال أن يكون المقصود هو تقديمهم في شدة العداء على الذين أشركوا .. وحين يستأنس الإنسان في تفسير هذا التقرير الرباني بالواقع التاريخي المشهود منذ مولد الإسلام حتى اللحظة الحاضرة، فإنه لا يتردد في تقرير أن عداء
(1) - التفسير الميسر (1/ 121)