وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُبِيحَتْ قُرَيْشٌ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» [1]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَكَانَ هَذَا يَصْنَعُ يَوْمَ الطَّعَامِ فَيَدْعُو هَذَا، وَيَصْنَعُ هَذَا يَوْمَ الطَّعَامِ فَيَدْعُو هَذَا، قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الْيَوْمُ يَوْمِي فَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يُدْرَكَ طَعَامُنَا، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ» .فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ، فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ النَّاسِ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا، فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا، ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا» .قَالَ: وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى النَّادِفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَلَمَّا جَاءَ الْقَوْمُ لَقِينَاهُمْ فَمَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ وَفُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَاءَ فَصَعِدَ الصَّفَا، وَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» [2]
وَأَمَّا الْقَبُول فَلاَ يُشْتَرَطُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَال: إِنَّ الإِْمَامَ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَعْتَبِرِ الْقَبُول وَقَال: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ لأَِنَّ بِنَاءَ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ، فَيَكْفِي السُّكُوتُ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ مَعَ السُّكُوتِ مَا يُشْعِرُ بِالْقَبُول، وَهُوَ الْكَفُّ عَنِ الْقِتَال كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَتَكْفِي إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ لِلْقَبُول وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ.
(1) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 13) (7267) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 13) (7266) صحيح