فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 309

اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ الْيَوْمِ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَفَوَاتِحَهُ، وَاخْتُصِرَ لِي الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا، فَلَا يُهْلِكَنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ» [1]

وعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ قَدْ أَخَذَتْ بِقُلُوبِنَا وَقَدْ هَمَمْنَا أَنَّ نَكْتُبُهَا. فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَمُتَهَوِّكُنَّ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَكِنِّي أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا» [2] "

وعَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ، إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ: فَضَرَبَهُ بِعَصًا مَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ: اجْلِسْ فَجَلَسَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قرءانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ،} / {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} الْآيَةِ. فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَضَرَبَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتَابَ دَانْيَالَ، قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرِكَ أَتَّبِعْهُ، قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ، انْطَلِقْ: فامته بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الْأَبْيَضِ ثُمَّ لَا تَقْرَأْهُ أَنْتَ وَلَا تُقْرِئْهُ أَحَدًا من المسلمين، فلأن بَلَغَنِي أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقْرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَأَهْلَكْتُكَ عُقُوبَةً ثُمَّ قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ، لَهُ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ.

قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا فَانْتَسَخْتُ كِتَابًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فِي أَدِيمٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:مَا هَذَا الَّذِي فِي يَدِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كِتَابٌ نَسَخْتُهُ لِنَزْدَادَ بِهِ عِلْمًا [إِلَى عِلْمِنَا] قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - / حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أُغْضِبَ نَبِيُّكُمُ، السِّلَاحَ السِّلَاحَ فجاؤوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَلَا تَتَهَوَّكُوا، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ الْمُتَهَوِّكُونَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِكَ رَسُولًا ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. [3]

(1) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 112) (10163) حسن لغيره

(2) - فضائل القرآن لابن الضريس (ص: 54) (89) صحيح لغيره

(3) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (12/ 614) (3034) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت