مَشَايِخِ بَلْخِي إلَى أَنَّ جَمِيعَ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهُ وَقْتُهَا؛ لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَكَانَ وَقْتُهَا اللَّيْلَ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا نَوَافِلُ سُنَّتْ بَعْدَ الْعِشَاءِ) وَلَوْ صَلَّى قَبْلَ الْعِشَاءِ لَا تَكُونُ تَرَاوِيحَ، وَلَوْ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ جَازَ." [1] "
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّرَاوِيحِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْل أَوْ نِصْفِهِ، وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَدَائِهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْل، فَقِيل يُكْرَهُ؛ لأَِنَّهَا تَبَعٌ لِلْعِشَاءِ كَسُنَّتِهَا، وَالصَّحِيحُ لاَ يُكْرَهُ لأَِنَّهَا مِنْ صَلاَةِ اللَّيْل وَالأَْفْضَل فِيهَا آخِرُهُ [2] .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ صَلاَتَهَا أَوَّل اللَّيْل أَفْضَل؛ لأَِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلَهُ، وَقَدْ قِيل لأَِحْمَد: يُؤَخَّرُ الْقِيَامُ أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ إِلَى آخِرِ اللَّيْل؟ قَال: سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ [3] .
(1) - العناية شرح الهداية (1/ 469)
(2) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 73) والجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 99) ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 157)
(3) - رد المحتار 1/ 473، ومواهب الجليل 3/ 70، شرح الزرقاني 1/ 283، أسنى المطالب 1/ 203، فتح القدير 1/ 334، المبسوط للسرخسي (2/ 148) ، الفروع وتصحيح الفروع (2/ 373) ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 181) وشرح منتهى الإرادات = دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (1/ 245) وكشاف القناع عن متن الإقناع (1/ 426) والشرح الكبير على متن المقنع (1/ 752) والمغني لابن قدامة (2/ 125) ومسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 90)