بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» [1]
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ رِجَالٌ فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ تَحَدَّثوا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَاجْتَمَعَ اللَّيْلَةَ الْمُقْبِلَةَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلَاتِهِ، وَكَذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى كَادَ الْمَسْجِدُ يَعْجَزُ بِأَهْلِهِ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ حَتَّى سَمِعْتُ نَاسًا يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجَزُوا عَنْهُ» [2]
فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ
(1) - صحيح البخاري (2/ 11) (924)
[ش (عجز المسجد) ضاق عمن فيه. (حتى خرج) أي لم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم تلك الليلة حتى خرج لصلاة الصبح. (مكانكم) انتظاركم لي في الليل]
(2) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 145) (2553) صحيح