وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ مِنْ الرَّغْبَةِ وَالْكَسَلِ فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يُوجِبُ تَنْفِيرَ الْقَوْمِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ، وَالْأَفْضَلُ تَعْدِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي التَّرْوِيحَاتِ كُلِّهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدِّلْ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَا الْأَفْضَلُ تَعْدِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُطَوِّلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْفَرَائِضِ. [1] .
وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنَ اسْتَحَبَّ الْخَتْمَ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِذَا خَتَمَ قَبْل آخِرِهِ .. قِيل: لاَ يُكْرَهُ لَهُ التَّرَاوِيحُ فِيمَا بَقِيَ، قِيل: يُصَلِّيهَا وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا يَشَاء [2] .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلإِْمَامِ الْخَتْمُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُل رَكْعَةٍ، أَوْ كُل رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُل لَيْلَةٍ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ خِلاَفَ الأَْوْلَى إِذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ
(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 289) وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 179)
(2) - فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/ 469)