فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 115

أما العقوق في الدنيا:

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كُلُّ الذُّنُوبِ تُؤَخَّرُ إِلَى مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ، وَمَنْ رَاءَ رَاءَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ" [1]

قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي فَتَاوِيه:الْعُقُوق الْمُحَرَّم كُلّ فِعْل يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد أَوْ نَحْوه تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْأَفْعَال الْوَاجِبَة.قَالَ:وَرُبَّمَا قِيلَ طَاعَة الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَة فِي كُلّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ.وَمُخَالَفَة أَمْرهمَا فِي ذَلِكَ عُقُوق.وَقَدْ أَوْجَبَ كَثِير مِنَ الْعُلَمَاء طَاعَتهمَا فِي الشُّبُهَات.قَالَ:وَلَيْسَ قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ عُلَمَائِنَا:يَجُوز لَهُ السَّفَر فِي طَلَب الْعِلْم،وَفِي التِّجَارَة بِغَيْرِ إِذْنهمَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْته،فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ مُطْلَق،وَفِيمَا ذَكَرْته بَيَانٌ لِتَقْيِيدِ ذَلِكَ الْمُطْلَق.وَاَللَّه أَعْلَم . [2]

وفي الزواجر:"لَوْ فَعَلَ مَعَهُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ عُرْفًا كَانَ كَبِيرَةً،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا لَوْ فَعَلَ مَعَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَلْقَاهُ فَيَقْطِبُ فِي وَجْهِهِ أَوْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ فِي مَلَأٍ فَلَا يَقُومُ لَهُ وَلَا يَعْبَأُ بِهِ،وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْضِي أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْمُرُوءَةِ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ بِأَنَّهُ مُؤْذٍ تَأَذِّيًا عَظِيمًا .." [3]

(1) - شعب الإيمان - (10 / 289) (7505 ) حسن

فيه بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة صدوق يهم التقريب (735) وقال ابن عدي: وقد حدث عنه الثقات جماعة من البصريين كأبي عاصم وغيره وأرجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم 2/43

(2) - شرح النووي على مسلم - (1 / 189)

(3) - الزواجر عن اقتراف الكبائر - (2 / 408) ودليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - (2 / 489)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت