فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 115

جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ( سورة الإسراء / 23،24 ) ،فَقَدْ أَمَرَ سُبْحَانَهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَجَعَل بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مَقْرُونًا بِذَلِكَ،وَالْقَضَاءُ هُنَا:بِمَعْنَى الأَْمْرِ وَالإِْلْزَامِ وَالْوُجُوبِ .

كَمَا قَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ( سورة لقمان / 14) .فَالشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الإِْيمَانِ،وَلِلْوَالِدَيْنِ عَلَى نِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ.وَقَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ:مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى،وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ شَكَرَهُمَا.

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال:سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:أَيُّ الأَْعْمَال أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل ؟ قَال:الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا قَال:ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَال:بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَال:ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَال:الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ" [1] ،فَأَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَل الأَْعْمَال بَعْدَ الصَّلاَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ دَعَائِمِ الإِْسْلاَمِ [2] ."

وَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْجِهَادِ؛لأَِنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ،وَلاَ يَنُوبُ عَنْهُ فِيهِ غَيْرُهُ.فَقَدْ قَال رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَغْزُوَ الرُّومَ،وَإِنَّ أَبَوَيَّ مَنَعَانِي.فَقَال:أَطِعْ أَبَوَيْكَ،فَإِنَّ الرُّومَ سَتَجِدُ مَنْ يَغْزُوهَا غَيْرَكَ [3]

وَالْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ،وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ،وَفَرْضُ الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (527 ) وصحيح مسلم- المكنز - (264)

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 237ـ 238 .

(3) - المهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 230 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت