فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 115

والصاحب بالجنب،هو الصديق المرافق،الذي يجده الإنسان إلى جنبه في شدته ورخائه .. وهذا له حق الصداقة مع حق الإنسانية.

وابن السبيل .. هو المسافر الذي يقطع الطريق بغير مركب أو زاد ..

وسمّى ابن السبيل،وأضيف إليه،لأنه لا أهل له،ولا رفيق،غير الطريق الذي ركبه في سفره .. فهو غريب،ضعيف .. له حق الضعيف على القوى،وحق الإنسان على الإنسان!.

وما ملكت أيمانكم .. وهم الأرقاء،الذين ملك غيرهم وجودهم كله،فهم أضعف الضعفاء .. وحقهم على أصحابهم أولا،ثم حقهم على المجتمع كله ثانيا ..

فهؤلاء جميعا هم أصحاب حقوق على الإنسانية كلها .. يتقاضونها أولا ممن هم أقرب إليهم،وأولى بهم،من أهل،وأقارب،وجيران،وأصحاب،وسادة.

فكل إنسان في المجتمع الإنسانى مدعوّ ـ في شريعة الإسلام ـ إلى أداء حقوق لمجتمعه،يبدأ فيها بأبويه،ثم بذوي قرابته،ثم باليتامى والمساكين،ثم بالجيران من ذوى قرابته،ثم بالجيران ممن لا قرابة لهم،ثم الأصدقاء،ثم أبناء السبيل،ثم الأرقاء .. فإن فضل عنده فضل من عطاء،فليضعه حيث يشاء،فيما ينفع الناس ويعينهم.

وفى قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُورًا » تعقيب على هذه الدعوة إلى البر والإحسان،والتواصل بين الناس ..

وفى هذا التعقيب إشارة إلى أنه لا يتقبل هذه الدعوة الكريمة،ولا يفى بها إلّا من استشعر قلبه الأخوة،فوصل نفسه بالناس،واختلط بهم،وتحسس مواقع الآلام،ومواطن العلل فيهم .. وذلك لا يكون إلا من إنسان آمن بأنه ابن هذه الإنسانية،وأن الناس جميعا شركاء له في هذا النسب ..

أما من عزل نفسه عن الناس،وغرّه بذاته الغرور،وملكه العجب،واستبدّ به الكبر،بما آتاه اللّه،من مال،أو صحة،أو علم،فرأى أنه من عالم غير عالم الناس،ومن طينة غير طينتهم ـ فإنه لا يأخذ منهم ولا يعطى،ولا يمدّ إلى أحد يدا،ولا يقبل أن يمد إليه أحد يدا .. إن المسافة بينهم وبينه بعيدة .. إنهم أرض وهو سماء .. وأين الأرض وأين السماء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت