6557 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالشين المعجمة المشددة المعروف ببندار، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) هو عبد الملك بن حبيب الجَوْنِي _ بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون مكسورة _، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه، سقط في رواية أبي ذرٍّ «ابن مالك» .
(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بكسر لام «لأهون» ، وقيل إنَّ أهون أهل النَّار عذابًا هذا هو أبو طالبٍ (لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ) بهمزة الاستفهام الاستخباري (تَفْتَدِي بِهِ؟) بالفاء، من العذاب (فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيَقُولُ) عزَّ وجلَّ (أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ) أي أسهل (مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ) حين أخذتُ الميثاق (أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ) أي فامتنعت حين أبرزتك إلى الدُّنيا (إِلاَّ أَنْ تُشْرِكَ بِي) الاستثناء مفرغٌ، وإنَّما حذف المستثنى منه مع أنَّه كلام موجب؛ لأنَّ في الإباء معنى الامتناع، فيكون نفيًا معنى؛ أي ما اخترت إلَّا الشِّرك. وظاهر قوله «أردتُ منك» يوافق مذهب المعتزلة؛ لأنَّ المعنى أردت منك التَّوحيد فخالفت مُرادي وأتيت بالشِّرك.
وأُجيب بأنَّ الإرادة هنا بمعنى الأمر؛ أي أمرتك فلم تفعل؛ لأنَّه سبحانه وتعالى لم يكن في ملكه إلَّا ما يريد، وقال الطِّيبي والأظهر أن تُحمل الإرادة هنا على أخذ الميثاق في آية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ} [الأعراف 172] بقرينة «وأنت في صلب آدم» ، ويحمل الإباء على نقض العهد.
ومطابقة الحديث للجزء الثَّاني من التَّرجمة.
ج 27 ص 433
وقد مضى الحديث في «خلق آدم عليه السَّلام» ، في باب قول الله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة 30] [خ¦3334] ، وفي «باب من نوقش في الحساب» [خ¦6538] .