فهرس الكتاب

الصفحة 9582 من 11127

6425 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابن أبي أويسٍ الأويسيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف، ابن أبي عيَّاشٍ (عَنْ) عمِّه (مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) ابن أبي عيَّاشٍ الأسدي مولى الزُّبير بن العوَّام، أنَّه قال (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ) الأنصاريَّ (وَهْوَ حَلِيفٌ) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام (لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ كَانَ) أي عَمرو بن عوفٍ (شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي هذا السَّند إسماعيل بن إبراهيم من أفراد البخاريِّ، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين في نسقٍ واحدٍ وهم موسى وابن شهاب وعروة، وفيه صحابيَّان وهما المِسْور وعَمرو بن عوفٍ وكلُّهم مدنيُّون.

(أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ) رضي الله عنه (إِلَى الْبَحْرَيْنِ) بلدٌ مشهورٌ، وسقط لفظ «إلى البحرين» من رواية الأكثر، وثبت في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ) بتشديد الميم (عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ) عبد الله بن مالكِ بن ربيعةَ، وكان من أهل حضرموت، سنة تسعٍ من الهجرة (فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ) سنة عشرٍ (بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ) وكان مائة ألفٍ وثمانين ألف درهمٍ، كذا في «جامع المختصر» وقال قتادة كان المال ثمانين ألفًا، وقال الزُّهري قدم به ليلًا.

وقال ابنُ حبيب هو أكثر مال قُدِم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة وصبَّ على حصيرٍ وفرَّقه وما حَرم منه سائلًا، وكان أهل البحرين مجوسًا، ويستفادُ منه أخذ الجزية من المجوسِ، وفيه خلافٌ بين الفقهاء.

(فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ) بفائين بينهما واو وألف، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكُشميهني بحذف الضَّمير، من الموافاة وهو الإتيان، وفي رواية

ج 27 ص 75

أبي ذرٍّ عن الحمويي بالقاف بين الفاء والفوقية (صَلاَةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ) صلى الله عليه وسلم (تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ) صلى الله عليه وسلم (حِينَ رَآهُمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَقَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ) من الدَّراهم؟ (قالُوا أَجَلْ) أي نعم (يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَأَبْشِرُوا) بقطع الهمزة وكسر المعجمة (وَأَمِّلُوا) بقطع الهمزة وكسر الميم المشددة، من التَّأميل، وهو الرَّجاء (مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ) بنصب «الفقرَ» ؛ أي ما أخشى عليكمُ الفقرَ، ويجوز الرَّفع بتقدير ضميرٍ؛ أي ما الفقرُ أخشاهُ عليكم، والأوَّل هو الرَّاجح. وفي «التنقيح» والرَّفع ضعيفٌ؛ لأنَّه يحتاجُ إلى ضميرٍ يعود إليه، وإنَّما يجوز ذلك بالشِّعر، انتهى.

وتعقَّبه في «المصابيح» فقال ضَعْفُ ذلك مذهبٌ كوفيٌّ، قال في «التسهيل» ولا يختصُّ بالشِّعر خلافًا للكوفيِّين، وفي «شرح المشكاة» للطِّيبي.

فائدة تقديم المفعول هنا للاهتمام بشأنِ الفقر؛ لأنَّ الوالد المشفق إذا حضرهُ الموت كان اهتمامه بحال ولدهِ في المال، فأعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنَّه وإن كان لهم في الشَّفقة كالأب لكنَّ حاله في أمر المال يخالفُ حال الوالد، وأنَّه لا يخشى عليهم الفقر كما يخشاهُ الوالد، ولكن يخشى عليهم من الغِنى الَّذي هو مطلوبُ الوالد لولدهِ، والمراد بالفقر العهديَّ وهو ما كان عليه الصَّحابة من قلَّة الشَّيء، ويحتمل الجنس، والأوَّل أَولى، ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أنَّ مَضرَّة الفقر دون مضرَّة الغِنى؛ لأنَّ مَضرة الفقر دنيويَّةٌ غالبًا، ومضرَّة الغنى دينيَّة غالبًا، ولذا قال صلى الله عليه وسلم

(وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا) بفتح المثناة الفوقية، والأصل تتنافَسوا، فحذفت إحدى التَّاءين، من التَّنافس وهو الرَّغبة في الشَّيء النَّفيس ومحبَّة الانفراد به والمغالبة عليه كما مرَّ (كَمَا تَنَافَسُوهَا) بفتح الفوقية أيضًا؛ أي كما تنافس مَن كان قبلكم (وَتُلْهِيَكُمْ) أي تشغلكُم عن الآخرة (كَمَا أَلْهَتْهُمْ) عنها، وفي نسخة الحافظ العسقلانيِّ

ج 27 ص 76

؛ أي لأنَّ المال مرغوبٌ فيه فترتاح النَّفس لطلبهِ، فتُمنع منه فتقع العداوةُ المقتضية للمقاولةِ المفضيةِ إلى الهلاك.

قال ابن بطَّالٍ فيه أنَّ زهرة الدُّنيا تنبغِي لمن فُتحت عليه أن يحذرَ من سوء عاقبتهَا وشرِّ فتنتها، فلا تطمئنَّ إلى زخرفها ولا تنافس غيره فيها، ويستدلُّ به على أنَّ الفقرَ أفضل من الغنى؛ لأنَّ فتنة الدُّنيا مقرونةً بالغنى، والغنى مظنَّة الوقوع في الفتنة الَّتي قد تجرُّ إلى هلاك النَّفس غالبًا، والفقر آمِنٌ من ذلك، هذا فإن قيل تقديمُ المفعول في قوله (( ما الفقرَ أخشى عليكم ) )يُؤذن بأنَّ الكلام في المفعول لا في الفعل كقوله ما زيدًا ضربت، فلا يصحُّ أن يعقِّب النَّفي بإثبات ضدِّه، فتقول ولكن أكرمته، لأنَّ المقام يأباه إذ الكلام في المفعول هل هو زيدٌ أو عمرو مثلًا، لا في الفعل هل هو إكرامٌ أو إهانةٌ؟

والحديث قد وقع في الاستدراك بإثبات هذا الفعل المنفيِّ، فقال (( ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدُّنيا كما بُسطت على من كان قبلكم ... إلى آخره ) )فكيف يتأتَّى هذا؟

فالجواب أنَّ المنظور إليه في الاستدراك هو المنافسة في الدُّنيا عند بسطِهَا عليهم، فكأنَّه قال ما الفقرَ أخشى عليكُم، ولكن المنافسة في الدُّنيا، فلم يقع الاستدراك إلَّا في المفعول، كقولك ما زيدًا ضربتُ ولكن عمروًا، ثمَّ الفعل المثبت ثانيًا ليس ضدًّا للفعل المنفيِّ أوَّلًا بحيث الوضع، وإنَّما اختلفا في التَّعلُّق فذكره لا يضرُّه لأنَّه في الحقيقة استدراكٌ بالنِّسبة إلى المفعول لا إلى الفعلِ، كذا في «المصابيح» .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فتنافسوها ... إلى آخره ) )وقد مضى الحديث في «الجزية والموادعة مع أهل الذِّمَّة والحرب» [خ¦3158] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت