فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 11127

400 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بلفظ اسم الفاعل، هو ابن إبراهيم؛ أي القصاب، وفي رواية الأَصيلي (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي، وزاد الأَصيلي ، وقد تقدم ذكرهما في باب «زيادة الإيمان ونقصانه» [خ¦44] (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة على صيغة التكبير، وقد مر في باب «كتابة العلم» [خ¦112] .

(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن ثَوْبان _ بفتح المثلثة وسكون الواو _ العامريِّ المدنيِّ، وليس له في الصحيح عن جابر بن عبد الله غير هذا الحديث، وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئًا على ما قاله الحافظ العسقلاني.

(عَنْ جَابِرٍ) وفي رواية الأَصيلي أي الأنصاري رضي الله عنه. ورجال هذا الإسناد ما بين بصري ويماني ومدني. وقد أخرج متنه المؤلف في تقصير الصلاة [خ¦1099] ، وفي المغازي أيضًا [خ¦4140] ، وكذا أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال (( رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر ) ).

وأخرج أبو داود والترمذي من حديث

ج 3 ص 164

جابر (( بعثني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض ) ). قال الترمذي حسن صحيح.

(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي) أي النفل (عَلَى رَاحِلَتِهِ) الراحلة الناقة التي تصلح لأنَّ ترحل، وكذلك الرحول، ويقال الراحلة المركب من الإبل، ذكرًا كان أو أنثى.

(حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) أي الراحلة، والمراد حيث توجه صاحب الراحلة؛ لأنَّها تابعة لقصد توجهه، وفي رواية زيادة لفظ (فَإِذَا أَرَادَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي (الْفَرِيضَةَ نَزَلَ) عن راحلته (فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) وصلى، وهذا يدل على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة، وهو بالإجماع، لكن رخص في شدة الخوف.

وفي (( خلاصة الفتاوى ) )أمَّا صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة، ومن الأعذار المطر، وعن محمد إذا كان الرجل في السفر، فأمطرت السماء، فلم يجد مكانًا يابسًا ينزل للصلاة فيه، فإنَّه يقف على الدابة مستقبل القبلة، ويصلي بالإيماء، إذا أمكنه إيقاف الدابة، فإن لم يمكنه، يصلي مستدبر القبلة، وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه فيه، فإن لم يكن بهذه المثابة، لكن الأرض ندية، صلى هنالك، ثم قال هذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها، أمَّا إذا سيرها صاحبها فلا يجوز لا التطوع، ولا الفرض.

ومن الأعذار كون الدابة جموحًا، لو نزل لا يمكنه الركوب، ومنها اللص، والمرض، وكونه شيخًا كبيرًا، لا يجد من يُركبه، ومنها الخوف من السبع.

وفي (( المحيط ) )تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال، ولا تلزمه الإعادة بعد زوال العذر، وهذا كلُّه إذا كان خارج المصر.

وفي (( المحيط ) )من الناس من يقول إنَّما يجوز التطوع على الدابة، إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها، ثم ترك التوجه، وانحرف عن القبلة، أمَّا لو افتتحها إلى غير القبلة لا يجوز، وعند العامة يجوز كيفما كان، وصرح في (( الإيضاح ) )أنَّ القائل به الشافعيُّ.

وقال ابن بطال استحَبَّ ابن حنبل وأبو ثور أن يفتتحها متوجهًا إلى القبلة، ثم لا يبالي حيث توجهت.

وقالت الشافعية المنفرد في الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها عند الإحرام إلى القبلة في أصح الوجهين، وهو رواية ابن المبارك، ذكرها في (( جوامع الفقه ) )، وفي الوجه الثاني لا يلزمه، وفي القطار والدابة الصعبة لا يلزمه، وفي العمارية والمحمل الواسع يلزمه التوجه

ج 3 ص 165

كالسفينة، وقيل في الدابة يلزمه في السلام أيضًا، والأصح أنَّ الماشي يتم ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما وفي إحرامه، ولا يمشي إلا في قيامه.

ومذهب أصحابنا قول الجمهور، وهو قول علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر، وبه قال طاوس وعطاء والثوري والأوزاعي ومالك والليث، ولا يشترط أن يكون السفر طويلًا عند الجمهور، بل لكل من كان خارج المصر، فله الصلاة على الدابة، واشترط مالك مسافة القصر، ويحكى هذا أيضًا عن بعض الشافعية.

ومذهب ابن عمر منع التنفل في السفر بالنهار جملة، وجوازه ليلًا على الأرض والراحلة، حكاه المنذري في (( حواشيه ) ).

وأمَّا التنفل على الدابة في الحضر، فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد والإصطخري من الشافعية، ويجوز عند أبي يوسف، وعن محمد يجوز، ولكن يكره.

والأحاديث الدالة على جواز التنفل على الدابة وردت في السفر، ففي رواية جابر أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره.

وفي رواية ابن عمر بطريق مكة. وفي رواية وهو متوجه إلى المدينة، وفي أخرى وهو متوجه إلى خيبر.

والحاصل أنَّها كانت مرات كلُّها في السفر.

فإن قيل روي عن أبي يوسف في جوازه في المدينة أيضًا، فقال حدثني فلان، ورفع الإسناد أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة، وكان يصلي، فالجواب أن هذا شاذ، وهو فيما تعم به البلوى لا يكون حجة.

ولكن لقائل أن يقول لأبي يوسف على ما ذهب إليه أن يحتج بما رواه أنس أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى على حمار في أزقة المدينة، يومئ إيماء. ذكره ابن بطال.

ثم مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ المراد من الترجمة هو التوجه في الفريضة، كما سبقت الإشارة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت