فهرس الكتاب

الصفحة 5828 من 11127

3916 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ) بتشديد الموحدة الدَّولابي البزاز _ بمعجمتين _ نزيل بغداد، متَّفق على توثيقه، وقد شكَّ البخاري في هذه الرواية. وقد روى عنه البُخاري في «الصلاة» [خ¦823] ، وفي «البيوع» [خ¦2118] جازمًا بغير واسطة (أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ) قال الكرماني هو نوع من الرواية عن المجهول.

ج 17 ص 191

وقال الحافظُ العسقلاني يحتمل أن يكون الذي بلَّغه عنه هو عبَّاد بن الوليد فقد أخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريقه عن محمد بن الصبَّاح بلفظه.

وعبَّاد المذكور يكنى أبو بكر، وقيل أبا بدر، وهو غُبَري _ بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة _ روى عنه ابن ماجه وابن أبي حاتم، وقال صدوق، مات قبل سنة ستين ومائتين، أو بعدها.

قال (أَخْبَرِنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُلَيَّة، وهو ابن إبراهيم، وعُلَيَّة اسمُ أمِّه اشتهر به (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) هو النَّهدي، واسمه عبد الرحمن بن ملّ، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا قِيلَ لَهُ) أي لابن عمر رضي الله عنهما (هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ) يعني يتكلم بكلام الغضبان؛ يعني إنه لم يهاجر إلَّا صحبة أبيه، كما تقدَّم [خ¦3912] . وأخرج الطَّبراني من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان يقول لعن الله من يزعمُ أنَّني هاجرتُ قبل أبي، إنما قدَّمني في ثقلهِ. وهذا في إسناده ضعفٌ.

والجواب الذي أجاب به في حديث الباب أصح منه، وكأنَّ سبب غضبه أن لا يُرفع فوق قدره، ولا يُنافس والده.

(قَالَ فَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ) ويروى بدون الفاء (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يعني عند البيعة، ولعلَّها بيعة الرُّضوان. وزعم الدَّاودي أنها بيعةٌ صدرت حين قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة.

قال الحافظُ العسقلاني وعندي في ذلك بُعْد؛ لأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لم يكن حينئذٍ في سنِّ من يُبايَع، وقد عرض على النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد، فلم يجزْه، فيحتمل أن تكون البيعة حينئذٍ على غير القتال، وإنما ذكرها ابن عمر رضي الله عنهما؛ ليتبين سبب وهم من قال إنَّه هاجرَ قبل أبيه.

وإنما الذي وقع له أنَّه بايع قبل أبيه، فلمَّا كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهَّم بعضُ النَّاس أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك، وإنما بادرَ إلى البيعة قبلُ حرصًا على تحصيل الخير؛ لأنَّ تأخيره لذلك لا ينفع عمر، أشار إلى ذلك الدَّاودي. وعارضَه ابن التِّين بأنَّ مثله يَرِدُ في الهجرة التي أنكرَ كونها كانت سابقة.

والجواب أنَّه أنكرَ وقوع ذلك لا كراهتهُ لو وقع،

ج 17 ص 192

أو الفرق أنَّ زمن البيعة يسيرٌ جدًا، بخلاف زمن الهجرة، وأيضًا فلعلَّ البيعة لم تكن عامَّة، بخلاف الهجرة، فإن ابن عمر رضي الله عنهما خشي أن تفوته البيعة، فبادر إلى تحصيلها، ثم أسرعَ إلى أبيه فأخبره، فسارع إلى البيعة فبايعَ، ثم أعاد ابن عمر رضي الله عنهما البيعة ثاني مرَّة.

(فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا) من القيلولة (فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ، فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً) الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل والعَدْو (حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ) .

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «هاجر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت